مشعل أبا الودع الحربي: لكل مفهومه الخاص - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 3 فبراير 2021

مشعل أبا الودع الحربي: لكل مفهومه الخاص

 

مشعل أبا الودع الحربي


مشعل أبا الودع الحربي

نعيش في عالم حيث المصطلحات متداخلة ومتضاربة، وكثيراً ما تكون موحدة من حيث الشكل، لكنها تختلف من حيث المفهوم والمعنى، وكل شخص يلحق إليها من المعاني ما يراه مناسباً له وفقاً لخلفيته ومنظوره الخاص.

لا شك أنك تشاركت وأحدهم نفس الحديث واستعملتما نفس الكلمات والعبارات، لتتفاجأ فيما بعد من سلوك الطرف الآخر الذي بدا وكأن الفعل يضرب كلياً في القول، ويضعه في موقع الاتهام. وعندما جربت الحصول على تفسير لما حدث استنتجت أن المقصود كان يخالف ما نطق به اللسان، وأن الكلمات المستعملة كانت بريئة من المعاني الملفقة إليها من الأساس.

كم من شخص يحصر الزواج في قيمة المهر والبيت الجاهز والعربة الفاخرة، وفي المقابل يوجد من يعده فلسفة واختياراً واعياً يتطلب المشاركة والتناغم الفكري بالدرجة الأولى.
وكم من شخص يلخص الوفاء في أن يخبر الآخر بتفاصيل الأشياء، وآخر مقتنع بأن الوفاء في المشاعر والنيات أولاً، وأنه لا ينتهي حتى لو اختفى أحد أطراف القصة لأنه يفي للأسطورة لا لأصحابها.

ومن يرى في الحب شعوراً فجائياً قد يعصف بمشاعر الإنسان وهو قاطع الطريق من ممر الراجلين، وفي المقابل هناك من يراه اختياراً بكامل الوعي، يدخل فيه الإنسان مع ذاته أولاً، ومن بعدها مع مكونات هذا الكون ككل.

وكم من واحد يعدّ مسألة أن يغتنم وجود بعض الأشخاص في حياته للوصول إلى أهداف الخاصة أمراً عادياً، يجري به العمل، ولا مشكلة فيه باعتبار أن الغاية تبرر الوسيلة، لكن في الوقت نفسه قد يعده آخرون استغلالاً وفعلاً دنيئاً يمس بالأخلاقيات العامة.

لهذا ليس عليك أن تخاطب الناس بوعيك ولا تتفاجأ من سلوكات الآخرين لأنه لكل مفهومه الخاص، بحسب ما تلقاه للمرة الأولى، وكيف تعلمه ومارسه على مدى سنين، وبالتالي لا يمكن خوض حرب محاولاً تعميم مفاهيمك ونشرها بالشكل الذي يجعل العامة تشاركك إياه، فهذا مستحيل وغير ممكن.

يبقى الحل الوحيد هو أن تتقبل هذا الاختلاف وتقبل به، لأنه لا يمكن أن نجزم بمن الأصح قولاً، وعلينا أن نحاسب الآخرين وفقاً لما صدر عنهم من أفعال لا من أقوال وزيجات.