سارة محمد: نعمة لا نقمة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 15 فبراير 2021

سارة محمد: نعمة لا نقمة

سارة محمد


سارة محمد

طول العمر وامتداده نعمة لا يضاهيها سواها من نعم، فمن دونها نحن والعدم سيان. العمر بات في نظر الكثير عيباً وكلما تقدم بنا رأوه انتقاصاً لقيمة الإنسان على نقيض حقيقته.
العمر مرادفٌ للحياة، ومن دون فرصة الحياة ننتهي ونفنى، فهل تدرك تلك الفئة محدودية استيعابها وسلبية منظورها لأساس العمر في حياتنا.

العمر هو مخزون الخبرات التي نستقيها من شتى التجارب، والعمر نضجٌ يتطلع إليه العاقل بشغفٍ لا ينتهي، العمر امتداده نعمةٌ يحسدنا عليها أصحاب القبور ممن فارقوا الحياة، والعمر فرصٌ للتطور والسمو والإنجاز.

سطحية فكر البعض جعلهم يرون طول العمر مجرد رقمٍ لا أكثر، وحتى إن جاريناهم في سطحية طرحهم، فإن الرقم كلما زاد في عالم الرياضيات والحساب والأعمال والاقتصاد زادت قيمته، وهو مجرد رقم، فكيف إذا كان هذا الرقم رمزاً لتجربة إنسان خاض الحياة بحلوها ومرها، فرحها وترحها، حكمتها وجنونها، جمالها وبؤسها.

أيدرك هؤلاء السطحيون كم هم ضئيلون بما ينضحون، وألا يتمنون أن يمتد بهم العمر أعواماً متتالية بل ودهوراً متعاقبة، ألن يختاروا الخلود إن مُنِحوا بدل الفناء بعد حين؟

إذاً.. لِمَ يتشدقون بِمَا لا يعون، ولِمَ يغردون خارج فطرتهم البشرية التي تهوى البقاء على الزوال، والوجود على الفناء؟

حظيٌّ صاحب العمر المديد، فقد ارتوى من معين الحياة غزيراً إلى أن بلغ من النضج والتعقل ما يغبطه عليه مَنْ لم يصل إلى مقامه من سلامٍ واستكانة لدوائر الدنيا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.