سعيد القشقوش: واقع طموحاتنا - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 18 فبراير 2021

سعيد القشقوش: واقع طموحاتنا

سعيد القشقوش


 سعيد القشقوش 
*

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

الإنسان كائن طامح وطامع، يسعى جاهداً أن ينال مقاماً منشوداً محموداً، يُقلّب وجهه في الأفق، يسأل أين السبيل للوصول إلى رغائب النفس؟
ونطرح السؤال، ما واقع طموحات الشباب العربي؟ وكيف تختلف رؤى وحدود طموحاتهم؟

إذا نظرنا إلى حياة الكائنات، نراها تصارع من أجل إثبات ذاتها، وتحقيق مناها، والتلذذ بها، وهذا هو الطموح، فهو قوة داخلية تدفع المخلوق إلى الحركة والسير صوب ملاذ يراه نعيماً، سيكسوه دثار السعادة، ولتلقي نظرة على حبة زرع، كيف تنزع عن نفسها تلك القيود، ثم تزيل عن رأسها تراب يحول بينها وبين عالم منير، فتنبثق وتنمو، وتحيا في سنا الكون، وهكذا بنو البشر يسلكون وينهجون طريقاً، يعتقدون أنه موصلهم إلى فلاحهم وسراحهم.

يمكن أن نقسم هذه الطموحات إلى قسمين: الأول طموح أراه قاصراً على نفس الطامح، يغلب عليه النفعية الشخصية، طموح جُعل له سقف محدد، على الرغم من أن الكون يتسع لخيالات أفكارهم ولرغباتهم، لذلك يكون أثره ضئيلاً، لكن لا يلغى أبداً، فهو مطلوب، وقد يُذم من لم يأتِ به، فهذا الصنف الأول ضَيَّق واسعاً، فترى أرجى طموحاته ورجائه هو عمل وبيت وزوجة وأولاد وسيارة، ثم ترسو سفينة رجائه على هذا الساحل، على الرغم من أنها في وسعها أن تبحر إلى أبعد من ذلك، هذا الصنف يعزز ويحفز ليبني فوق ما بناه طبقات أخرى، تعلو به إلى مقامات عالية، تفيض غيثاً تحيا به قلوب الناس، وتلك هي السعادة عندما تسعد أناس.

والصنف الثاني أو الطموح الثاني هو أرقى الطموحات، وأبقى الموجودات، لا تموت بموت صاحبها، إنه إسعاد ونفع الآخرين بعد نفع النفس، ترى عين هذا الطامح لا تصدها المستحيلات، لا يحشر طلباته في زواية واحدة ضيقة، بل يرسلها نحو العلا، يروم أن يترك أثره على هذه الدنيا، تأتي أجيال وتسأل لمن هذا الأثر الجميل؟ إنه لفلان ابن فلان، شرف لنفسه ولوالديه.

هذا هو الطامح، نافع الأمة، ومحسن ومفرج الكربات، لم يغلق باب بيته ويركن إلى نفسه، بل علم أن الطموح هو إسعاد القلوب.


*إجازة في الدراسات الإسلامية، المغرب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.