مشعل أبا الودع الحربي: لحظات بين العجز والمحاولة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 18 فبراير 2021

مشعل أبا الودع الحربي: لحظات بين العجز والمحاولة

مشعل أبا الودع الحربي


مشعل أبا الودع الحربي

من اللحظات التي لا بد أن نمر منها في حياتنا هي تلك التي يعترينا فيها المرض والسقم، لحظات نشعر فيها بالعجز والضعف، تنهار فيها أجسادنا، وتقف فيها صحتنا على المسافة الصفر، محاولة استجماع قوتها للنهوض من جديد.

لقد أثبتت الدراسات أن العديد من الناس لا يحبون تصفح المجلات الصحية والاطلاع على المعلومات عن الأمراض التي تجوب عصرنا، خوفاً من اكتشاف أنهم مرضى من دون أن يكونوا على وعي بذلك... لكنه في ظل هذه الأزمة الصحية التي عرفها العالم أصبحنا نبحث عن المعلومة الطبية غصباً، ونحاول استيعابها مهما كانت خطورتها..

هذه الأزمة التي جعلتنا في حالة ترقب دائم، وكلما ظهرت فينا بعض الأعراض التي تتشابه وأعراض كوفيد 19، دخلنا حالة من الغموض والتربص لما يمكن أن يصل إليه وضعنا الصحي في الأيام الموالية.

كم منا ظهرت عليه أعراض إصابته بالفيروس، لكنه حاول جاهدا إقناع نفسه بأنه في ليلة ماضية ترك نافذة غرفته مفتوحة، وبذلك فهي ضربة برد لا غير... ولم يقتنع بإصابته حتى بعد أن تفاقم وضعه ووصل مرحلة متقدمة من المرض.

لا شك أن الأصعب في الإصابة بهذا الفيروس هو حالة الغموض التي يدخل فيها المرء، لا يدري ماذا يقع غداً: قد تتطور حالته، وقد تستقر، وقد يشفى تماماً من الأعراض، لكن الخوف من المجهول يظل ملازماً له، خاصة مع كثرة الأخبار والتهويل الذي كان يلازمها.

في هذه الحالة تستشعر لذة الروتين الذي كنا نتذمر منه، وخطط الأسبوع التي كنا نرسمها بشكل عفوي غير مبالين بالإجراءات والاحتياطات الأمنية والصحية. وربما نتذكر قيمة النظام في حياتنا وأهمية الرتابة في استقرارنا النفسي ونرى الجانب الإيجابي في الوضوح الذي أهدته لنا رتابة الأيام وتشابهها.

ففي كل الحالات لابد أن نكون نحن ممتنين للرتابة، لأنه بفضلها استطعنا تحقيق الكثير وإتقان العديد من المحالات عن طريق عمليات مكررة من الإنجاز اليومي والأسبوعي والسنوي.

ولعل المثير للدهشة، هو أن المرء ما إن تنتهي أزمته حتى يعود إلى ممارسة الحياة بالشكل الاعتيادي، بالرغم من الأصل هو أن تجعلنا اللحظات الصعبة نعيد التفكير في تفاعلنا مع الحياة بشكل عام.. عندما يكون الإنسان عاجزاً يكون مسالماً مستسلماً لقدره، وعندما ينهض من جديد ينسى كل الوعود التي قطعها على نفسه من أجل التغيير.. وذلك في الحقيقة طبع الإنسان الجاحد: "لئـِن أنجَــيْتَنَا من هذه لنكُوننَّ من الشاكرين فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ " يونس.

وأخيراً، يمكننا أن نجزم بأن هذه الأزمات تعيدنا للتدبر في النعم التي نعيش فيها من دون أن ندري، وتعيدنا لحقيقتنا الحتمية، وهي أننا مخلوقات ضعيفة كلما ارتفع جبل أمام أعينها ترغب في أن ترفع عليه أكتافها، رافضة الاقتناع بأن ذلك مستحيل وغير ممكن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.