فلاڨ سعيدة: مُتنفس جديد لرؤية سديدة ومستقبل حافل - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 23 فبراير 2021

فلاڨ سعيدة: مُتنفس جديد لرؤية سديدة ومستقبل حافل

فلاڨ سعيدة


فلاڨ سعيدة *


(مسابقة: طموحات الشّباب العربي)

تعدّ الحاجة إلى خوض مضامير جديدة والغوص في أسبار حياتيّة مغايرة، ضرورة لا غنى عنها من منطلق فكر الشّباب الطّموح المتعطّش للإبداع والتّطور، سواء أكان ذلك على الصّعيد الشّخصيّ، أو الوطنيّ. فقد وقعت العديد من الحكومات العربيّة في مغالطات شتّى، وقصّت يد الشّباب وقطعت مُتنفّسه، حتى آض به الحال يسلك طرقاً شائكة مدجنة، أعتمت نور دربه، وضربت عرض الحائط بآماله وأحلامه، فالشّباب العربيّ بحدّ ذاته يشكّل المستقبل الزّاهر الذي همّشته جلّ الحكومات.

فماذا إن أتيحت لشبابنا فرصة إطلاق العنان لأنفسهم ولمواهبهم؟ كيف كان ليكون مآل الأمور؟

منح مُتنفسّ للشّباب، سبيل لإبداعهم، وحافز لابتداعهم! أمر بالغ الأهمية تتغاضى عنه بعض الدّول العربيّة: هو نداء واستغاثة شبابها؛ أو بالأحرى تأبى إقراره، إذ إنّ الحكومات تنحاز كلّما آتتها المأذونيّة إلى جرّ الشّباب جانباً، وتعيين فئات عمريّة قد ولّى زمانها في مناصب وظيفيّة دائمة.. (دون أدنى شكّ، لا يسعنا إلا أن نكون شاكرين لجهدهم ومجهوداتهم، غير أنّ لكلّ أوانه، ولكلّ زمانه).

لذا، من المهم تخويل الصّلاحيات للمكلّفين بتحسين مجال الإبداع والتّطوير والتّطوّر، وتوكيلهم بخلق مجال مناسب للشّباب يسمح لهم بصبّ طاقاتهم وإفراغها، ثمّ تطبيقها على أرض الواقع. ويأتي ذلك بدعمهم من جهة، ومتابعتهم عن كثب من جهة أخرى وإعادة برمجة الفكر العربي الذي استحوذت عليه عقليّة متوارثة أنّ "من صغُر سنّه، قلّت خبرته وقدراته". فهنا بالذّات يكمن سرّ ارتقاء العوالم المتقدّمة: "فكر رحب وثقافة رحيبة، يكسوها حسن الظّن والثّقة بأهليّة أجيالها الصّاعدة بجعلهم، هم صنّاع القرار".

أمثل حلّ هو أن تسعى الدّول العربيّة لتغيير باطنها قبل ظاهرها.
• ذلك بأن تتكّفل كأوّل خطوة بتخصيص حصص أسبوعيّة عبر إذاعاتها الوطنيّة مرادها التّوعية والتّحسيس، ثمّ الإشادة بمدى أهميّة وثقل وزن شبابها الذي تعتزّ وتفخر به، فهذا من شأنه تحسين العلاقات الفاترة ما بين الدّولة وشبابها وتوطيدها.
• القيام بحملة تعميم لدُورِ الشّباب في كل مدينة، ووضع مراكز وجمعيّات هادفة مؤهلة تقدّم التّوجيهات اللازمة وتجيب عن التساؤلات بإماطة اللّثام عن الأفكار التي تشغلهم.
• إنشاء مؤسّسات متخصصة تعنى بتقديم دورات تكوينيّة في شتّى المجالات، مما يسمح بخلق مناصب شغل لمدربّين متمرّسين محليّين (ربّما يكونون ممّن قد زاولوا تكوينهم في دول أجنبيّة، واستمدوا من خبراتهم المعرفيّة والميدانيّة الكثير)، هدفهم الأسمى هو صقل مواهب الشّباب وتطويرها وإظهارها للعيان.

فإن أمعنت الدّول العربيّة النّظر ولو قليلاً، ومنحت الفرصة لثروتها الشّبابيّة الكامنة من أجل تحقيق طموحاتهم، لاستنبطت تلك الثّغرات التي تحدّ بينها وبين النّجاح؛ فشتّان بين أمّة نهض بها شبابها فأضحت في عليّين، وأمّة خانها مؤتمنوها وهُمِّشت فيها جهود جيل صاعد فأصبحت في أسفل سافلين. خير أمّة من ارتقى بها شبابها، بترسيخ مبادئهم وتحقيق ذواتهم، فوقّعوا أسماءهم بحبر لا يضمحلّ لونه في خضمّ مشاغل مجتمع عربي ما برحت تتبدّد؛ طالما حلمنا أن يكون عماده وأساسه صلداً ثابتاً، يعتليه شباب توّاق تائق لغد أفضل.

* ليسانس في اللّغة الإنجليزيّة، الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.