وائل طحان: أيّ طموح عمليّ للحقول الأكاديميّة المبتدعة؟ - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 27 فبراير 2021

وائل طحان: أيّ طموح عمليّ للحقول الأكاديميّة المبتدعة؟

وائل طحان


وائل طحان *

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

في ظلّ تصاعد عدد الجامعات الغربية في العالم العربي، انفتحت مسارات وآفاق منهجية واسعة لدى الشباب في خوض تجارب أكاديمية بمعاير من الطراز الرفيع، في أقطارهم، من دون أدنى حاجة لرحيلٍ إلى مواطن بعيدة. وقد أسهمت هذه التخصصات في انتشار عدد من الحقول الجديدة عابرة التخصصات من العلوم الإنسانية التنظيرية بامتياز، ولمع صيتها بين اليافعين من جيل الألفية الثانية. فلم تعد مُذ ذاك الحقول التطبيقيّة وحدها المتربّعة على عرش الطموح كما عهدناها طويلاً، بل هي اليوم صِنْو غيرها، أو تكاد.

وإن رسّخت هذه الظاهرة الأكاديمية تعدُديَّة علميّة محمودة لا غبار على احتياج مجتمعاتنا العربيّة المعاصرة إليها، يقف المتفحِّص هنا ليتساءل بالمقابل عن مدى جاهزيّة أسواق العمل المحليّة على توظيف واحتواء، لا بل واستثمار، اليافعين من أصحاب تلكم التخصصات البحثية البحتة. لا يخفى على السائل أنّ الحاصل على درجة الأستذة أو الماجستير، أو يزيد، في بعض العلوم الإنسانيّة الجديدة إنمّا هو في عموم الحال أمام مآلين: إما أنْ ينخرط في العمل التعليمي أو أنْ يمتهن العمل البحثي في مراكز ومؤسّسات ملائمة. وإن كان المسار الأول هو الأرجح على الرغم من ارتهان الفرص بذوي السير الذاتيّة الطويلة، فإن المسار الآخر، وهو الأهمّ على صعيد الفائدة العائدة على المجتمع من نتاجه البحثي، يكاد أن يكون شبه معدوم في المنطقة العربية.

أحد التفاسير أنّ أسواق العمل والاستثمارالعربيّة، باستثناء اليسير من المبادرات الفرديّة من ذوي القدرة، تُرجّح العائد النفعي قصير المدى، وهو ما لا تحقّقهُ مراكز الأبحاث التي ربّما تطلبت عقداً من الأبحاث المتعاقبة لتحقيق المنفعة المرجوّة. فلرُبّما وجد الباحث العربي الذي آثر أوّلاً البقاء في موطنه لنيل درجته الأكاديمية والطامح إلى التعمّق في العمل البحثي البحت، ربّما وجد نفسه مضطّراً إلى الرحيل إلى مراكز بحثيّة غربية ملائمة.

عود على بدء، إنّ استقبال الجامعات الغربية ذات الحقول العلمية المبتدعة محليّاً لا يستوجب أن يخرّج دفعات من اليافعين المتخصصين وحسب، بل على سوق العمل أيضاً أن يعي لفرادة هذه التخصصات وقيمتها النفعية المستدامة، وأن يوفّر الفرص الملائمة لاستثمار الباحثين وأبحاثهم.

دراسات عليا في حقل الجماليات والنظريّة النقديّة، سوري مقيم في باريس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.