شام عبيد: طموحات معاصرة تحاكي المستحيل - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 19 فبراير 2021

شام عبيد: طموحات معاصرة تحاكي المستحيل

شام عبيد


شام عبيد *

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)


لا بدّ أنّ الأمر مختلف في وطننا العربي، فالطموح لدينا أكثر صلابة وأقلّ حظاً فهو يشبه شجرة الماهوجني، شجرة تمتلك أفخم أنواع الخشب وهي من أكثر الأشجار مقاومة للظروف الجافة إلا أنّها مهددة بالتناقص بسبب الاستغلال البشع لخشبها الأصيل. طموحاتنا كشباب معاصر ومحارَب نفسياً من قبل بعض مجتمعاتنا المغلقة التفكير هي طموحات تحاكي المستحيل والظروف الخائنة، تتشبث بالأمل الصامت ليكون له حبل صوتيّ يخترق الآفاق في المستقبل القريب.

طموح الشاب العربيّ يرتبط على نحو أصيل بحلم التغيير، ولاسيّما في عصرنا هذا الذي أصبح كلّ شيء يجري في المجتمعات الأخرى تحت النظر، في كيفية اهتمامها بصوت الشباب ومتطلباتهم مع مراعاة أدق التفاصيل، كل منا يطمح إلى تغيير الصورة النمطية لبعض المجتمعات التي مازالت تجسد زمن الجاهلية في نمطها الفكريّ، ومضمونها الحسيّ المتطرف، وجسدها المتهالك المتعفن، بحيث تتراجع بدل أن تتقدّم.

لا يستطيع الشاب العربي أن يحقّق طموحاته بسهولة؛ إذ عليه وقبل كل شيء أن يؤمن بالله سبحانه وتعالى إيماناً صادقاً مخلصاً، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم) قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)، فالإيمان طاقة روحانية جبارة تساعده في تجاوز ألغام الطموحات، ومن ثم الإيمان بالطموح ذاته بعيداً عن الأصوات المحبطة والآراء المتخبطة التي لا توصل إلى نتيجة.

ولتحقيق طموحات الشاب العربيّ يجب أن تخلق له بيئة تناسب تطلعاته المعاصرة البعيدة تماماً عن الطموحات التقليدية المؤقتة، طموحات عقلانيه ناضجة وصريحة ومؤثرة ،لا تصدأ عند أول مواجهة، ولا تباع عند أول مزاد منكوب، لسنا مجرد أجساد عائمة بل أرواح خالدة، قادرة، وقوية.

يبدي البعض جهداً واضحاً لتحقيق طموحه حين يواصل محاولاته بلا توقّف، أمّا الآخر فإنه يدّعي الجهد ليكون ضائعاً بين مخاوف الفشل وبين واقعه المرير الذي يلتهمه اليأس، فتنهار عنده أسس الحياة، إذ يجب أن لا ينتهي الطموح بأيّ شكل من الأشكال لأنه بلا سقوف، فهو توأم الحرية.

وأخيراً، للطموح شرف مقدس يناله الشجعان فقط، القادرون على كبح جشع شياطينهم السود التي تغريهم بالخوض في مياه الطمع، حيث تتاح لهم فرصة للصعود المؤقّت على حساب الآخرين.

* مهتمة بالكتابة والفن، عراقية مقيمة في تركيا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.