جنى سليقة: بالحلم ستنتهي الحكاية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 24 فبراير 2021

جنى سليقة: بالحلم ستنتهي الحكاية



جنى عادل سليقة *

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

نحن الشّباب العربيّ، لنا مع الأحلام حكايات كثيرة. إنّنا نحلم لننير الجزء المظلم من الزّمن، حيث لا شيء مؤكّد وكلّ شيء محتمل. نحلم لأنّ قلوبنا الخائفة تجد صباحها في فكرة بعيدة فتنتعش، ولأنّ روحنا العربيّة جامحة العاطفة بالفطرة. نحلم لأنّنا نسكن هذا الشّرق ويحزننا أن يشكو أحزانه بألسنته وأقلامه وأن يتغذّى على فتات حضارة زرعها بنفسه في تربة العالم ذات يوم. ولكن، يحدث غالباً أن تصطدم أحلامنا بواقع مغاير فننساها ونمضي. فكيف لطموحات الشباب العربي أن تجد سبيلها إلى الواقع؟

يحتاج الشّاب العربيّ إلى وطن يشبه ذاك الذي حفظ له قصائد حبّ في المدرسة، وطن تتوفّر فيه مقوّمات الحلم من استقرار ماديّ وأمني. لأنّ الجائع لا يملك ترف أن يخطّط لمستقبله، وأبعد ما يطمح إليه الخائف قسطاً من الأمن. على الدّول العربيّة، أن تستثمر بشبّانها، فتشركهم في صنع القرار، وتخصّهم -جميعاً من دون تمييز- بتعليم مجانيّ وهيئات واستراتيجيّات وقوانين تحمي حقوقهم وتثري مواهبهم. وسيكون هذا الاستثمار بمثابة ثروة متجدّدة توقف النّزيف البشريّ إلى الخارج، وتقودنا إلى مجتمع تغلب فيه التنمية على الاستهلاك.

ثمّ إنّه ينقصنا كشباب عربيّ الكثير من أسباب التّطور من تكنولوجيا، وتوجيه جامعيّ مدروس، وثورة تعليميّة تحدّث المناهج لتوائم بين المعلومات الأكاديميّة والحياة العمليّة، وتهيّئنا لخوض مجالات ومشاريع علميّة جديدة كمشروع مسبار الأمل.

لا بدّ للمجتمع العربيّ أن يحترم تفكير الشّباب وأساليبهم الحديثة، وأن يتقبّل تنوّع الطّاقات لديهم. فيشجّع الجميع من دون أن يخضعهم إلى طقوس الانصهار في قوالب معدّة لهم سلفاً. على المجتمع العربيّ أن يسمح لشبابه أن يفشل من دون أن تمتدّ إليه الاتهامات. وأن يعيد ترتيب أولويّاته، فيضع العلماء والمثقفين ضمن قائمة من يجعلهم مشاهير، ليغلب الطّابع التنمويّ على شاشاتنا. عندما يهتمّ المجتمع العربيّ بالعلم والثقافة، عندها فقط، سنرى الحلم العربيّ في أتمّ ملامح جماله.

في النّهاية، إنّ أعيننا العربيّة ستطارد الحلم دائماً حتى لو كان نقطة الضّوء اليتيمة وسط هذه الظّلمة الّتي تنتابنا. وستصير نقطة الضّوء نهاراً. لأنّ الحلم، مثل الضّوء، مفرط في الخفّة بالغ في التّنامي. تلك الأعين ستبصر سلاماً في الحرب وجسراً في الحطام. نحن الشّباب العربيّ، ذوو القدرة الخارقة على الحلم، بأحلامنا تبدأ الحكايات وبها دائماً ستنتهي. ترى، متى يجود علينا الدّهر بنهايات سعيدة؟

* طالبة جامعيّة مهتمّة بالكتابة، لبنان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.