مؤمن زين العابدين: أميطوا اللثام عنّا - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 19 فبراير 2021

مؤمن زين العابدين: أميطوا اللثام عنّا

مؤمن زين العابدين



مؤمن زين العابدين حسين مصطفى *

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

على صخرة الشرق تحطمتْ أحلامُ الشباب.. وإلى الغرب اشرأبتْ أعناقُهم.. فغدتْ قواربُ الهجرة الرثَّة قشةَ الغارقين للنجاة من لُجَّة الفقر، بعد أن شابتْ شعراتٌ عديدةٌ في رؤوسهم، وهم ينتظرون أن تلتئم جراح الجسد العربي المُدنَف. أما من آثر السلامة، وبقى ملازماً لوطنه الجريح، من دون أن يخوض غمار الرحلة إلى أوروبا، فقد مضى قطار عمره بلا محطات إنجاز تُخلِّد اسمه متى نفد رصيد أيامه من الحياة.

وحتى أكونُ مُنصِفاً، فإن ارتفاع معدلات البطالة في الوطن العربي، ليس مسؤولية الحكومات وحدها؛ فالانفجار السكاني الذي تُعاني منه مجتمعاتنا - بخلاف أوروبا طبعاً - وسَّع الصَدْعَ الناشب بين الفرص المُتاحة في مجالات الإبداع والعمل من جهة، وأعداد خريجي الجامعات والمعاهد من جهة أخرى، لذلك عجَّتْ الأرصفةُ والطرقاتُ بملايين المؤهلين الباحثين عن لقمة العيش.

ذلك الوضع المُزري أوجد فُرُجات للوساطة والمَحسوبيّة، ليأخذ غير المؤهلين نصيب الأسد من فرص الظهور على الساحة؛ بينما بقيتْ مواهب آخرين حبيسة الأدراج، تنتظر من يميط اللثام عنها، ويعطيها تأشيرة العبور إلى النور.

وعلى الرغم من عتامة الصورة إلا أنني أرى بصيص أمل ينبعث من بعيد، شريطة أن ينفض الجميع عن نفسه غبار الماضي، وينظر إلى المُستقبل بعين جديدة.. عين ترى التضامن العربي في أزْهَى حُلَلِهِ، تُحطَّمُ فيه الحدود الجغرافية بين الأشقاء، فلا يستوقفني أحدٌ طالباً جواز العبور إن هزَّني الشوق إلى زيارة مدينة عربية..

أريدُ - ومثلي شبابٌ كُثْر - أن تكون لنا نحن العرب عملة موحدة، وسوق مشتركة تجمعنا، نبتاع فيها بضائعنا التي صنعتها أيدينا، وكفانا استيراداً ممن لا يعادل تاريخهم كله خيطاً واحداً في ثوب الحضارة الإسلامية.

تعالوا نتقاسم المكاسب معاً، ونواجه التحديات سوياً، ولا تركنوا إلى التكاسل، فذلك ليس من شِيَمنا ولا يليق بنا.

أبعثُ ندائي لكل العرب.. أميطوا اللثام عن الشباب، فهم ثروتكم الحقيقة.. أطلقوا العنان لأحلامهم، وستجدون إبداعاتهم تلامس السماء.. ضعوهم على طريق النجاح، وإنهم على بلوغه لقادرون.

* بكالوريوس إعلام، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.