أميرة توفيق محمد: استقرار النفس طريق الإبداع - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 24 فبراير 2021

أميرة توفيق محمد: استقرار النفس طريق الإبداع

أميرة توفيق


أميرة توفيق محمد *

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

لا يوجد كائن حي على وجه الأرض يمكنه العيش من دون أحلام، إنها الوقود الذي يدفعك دوماً للصبر والانتظار والمحاولة مرات عدة، هناك بقايا من أمل داخلك تهتف بك أن الغد مازال يحمل الكثير، ولأن الغد دوماً غامض، فهو يحمل معه الكثير من الاحتمالات.

ولأن مرحلة الشباب بالذات مرحلة مميزة، حيث إنها تحمل في طياتها مشاعر إيجابية عديدة، بداية من الرغبة في تغيير الكون، بل والتأكد من ذلك، مروراً بشعور الشاب بالتميز عن أقرانه وأنه حتماً سيتفادى أخطاء من هم أكبر منه سناً، وانتهاءً بالصوت المعتاد أن من حوله هم المخطئون، لكنه لن يفعل ولن يخطئ.

لذلك كانت الصدمة شديدة وعاتية بعد سنوات عدة من الأحلام، وللشباب العربي بالذات، نظراً لأنه يتعرض لمثبطات الأحلام والطموحات على الدوام؛ فلا يخفى على أحد ما تعانيه المنطقة العربية من أحداث متلاحقة وساخنة ومتجددة كل يوم.. بل كل لحظة.

في أغلب البلاد العربية هناك تهديد من نوع مختلف، فنجد من تتعرض بلادهم للقصف والتشرد، وتكون أقصى أحلامهم السكن والمأوى والاستقرار، بل الرغبة في أن يظل حياً أطول فترة ممكنة، وهناك من يتعرضون للتهديد المعنوي فقط، لكنه كاف لحرمانه من النوم كل ليلة، لإصابته بالتوتر والأعصاب المشدودة على الدوام.

وهناك من يتظاهرون بأحوال بلادهم المستقرة، لكنها ليست كذلك، إذ يتصفح هاتفه كل يوم ليجد خطراً ما يتهدده، ويقترب، لهذا يعزف الكثير عن الزواج، ويكف الملايين عن الأحلام، التي تظل حبيسة خاطره وقد يسطرها على الورق فقط ليس إلا.

قد يقول بعض الشباب في أنفسهم: أنه ليس هناك من داع لعمل مشروع يحلم به مادام وجودك نفسه مهدداً، ومادام المشروع نفسه معرضاً للدمار في أي وقت، افتقاد الأمان، في ظل الأحداث المتصاعدة كل يوم في بقعة ما من بقاع الأمة العربية، رحل الأمان والاستقرار، وصار الشباب ذا فتيل قصير وقلة صبر، مع انفعال شديد وقلق متزايد.

الطفل الذي تهدده أمه بأنه سيُطرد من المنزل أو يُعاقب مثلاً عندما يقترف خطاً ما، إنه يطيع أمرها خوفاً من أن تنفذ تهديدها بالفعل، مع فقدان انتمائه للبيت نفسه، حيث حياته كلها معرضة للخطر.

باختصار: أي شخص بإمكانه أن يبدع إذا ما فقط استقرت نفسه واطمأنت وهدأت روحه، ولو لوقت قصير، لكنه يتعثر بسرعة مع حدوث أي جديد في المنطقة العربية، غير قادر على الحفاظ على توازنه وسط منطقة معرضة للزلازل الاقتصادية والسياسية والأمنية، التي تجعله ينكب على وجهه كلما نهض.

إنه يحلم.. ويطمح .. ويريد ويبدأ بالفعل في التنفيذ لكنه يفشل، وكيف هذا وقد صار هدف الشباب العرب في كل مكان هو الحصول على مسكن والزواج ووظيفة ثابتة تكفيه، بينما أي كائن حي آخر يفعل ذلك ببساطة.

* بكالوريوس زراعة، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.