مشعل أبا الودع الحربي: ماذا لو احتفلنا بالحب طيلة السنة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 14 فبراير 2021

مشعل أبا الودع الحربي: ماذا لو احتفلنا بالحب طيلة السنة

مشعل أبا الودع الحربي


مشعل أبا الودع الحربي

تبدأ القصة في الأسبوع الثاني من شباط كل سنة، يتهافت العشاق نحو بائعي الورود ومحلات الشكولاتة لاقتناء الهدايا بمناسبة عيد الحب. وبين الورد والشكولاتة يتم قطع الوعود وبناء الأحلام الوردية والسفر عبر الأزمنة الثلاثة.

منهم ذلك الخجول الذي يغتنم الفرصة من أجل التعبير عن مشاعره مستنداً على طاقة الحب المنتشرة في كل الأرجاء في هذه المناسبة، ومنهم من يقدم الهدية مجبوراً اتباعاً للنمط العام في ذلك اليوم، ومنهم من يهدي نفسه شيئاً ثميناً يجازيها به على اصطبارها وعزمها على تجاوز الصعاب، ومنهم من يحتفل مع الحياة وحبه المتواصل لها.

كل حسب تجربته وإدراكه يعطيه تعريفاً، لهذا تختلف معاني الحب وتتأرجح بين الحب الكبير والصغير، لكن الـ 14 من فبرايركل سنة يحاول دمقرطة الحب واختزاله في الورد والشكولاتة وتسهيل المهمة في عيون العشاق.

الحب هذا المفهوم الشائك الذي عدّه البعض وهماً، وأنه لا وجود له من الأساس مقتنعاً بأنه صيغة مزيفة تم اختراعها من أجل الدفع بنا نحو الاستهلاك. والبعض الآخر عدّه وقود الحياة التي لن تكتمل إلا به، وعن طريقه فقط.

وفي الحقيقة إذا تمعنت قليلاً في هذا التأطير المتضارب بين وجهات النظر المختلفة ستميل نفسك بفطرتها نحو الاعتبار الثاني، أي لكون الحب المحرك الأساس الذي يجعل الإنسان يستشعر طعم الحياة.

فالحب هو حالة فريدة من نوعها تلازم الإنسان عندما تكتمل أنسنته أينما حل وارتحل وفي ظل كل الظروف والمتغيرات. هو عبارة عن طاقة يستمد منها قوته من أجل الاستيقاظ صباح كل يوم والإنجاز ورسم الأهداف والأحلام والطموحات.. ولا يمكن أن نختزل الحب في العلاقة بين جنسين متناقضين، لأن الحب جامع وشامل، وهي فقط تجلياته التي تختلف من موقف لآخر.

يبدأ بحب الخالق وبعدها بحب الذات وجميع المخلوقات على وجه الأرض. هو ذا الحب الذي يجعلك تتحرك بصفة مستمرة، متجاوزاً كل العقبات التي تصادفك في الطريق نحو هدفك. بالحب تتغير المعاني الأخرى، ويصبح لكل الأشياء من حولك عنوان وقصة. تصبح طفلاً تقوده فطرته نحو الجمال والإبداع.

لأن هذا هو الحب، لا هو كبير ولا صغير، هو الحب فقط ، يرى الإنسان من خلاله حقيقة الكون الذي يعيش فيه، ومن خلاله يصبح حياً حيث لا وجود لمخزونه القديم من الأحكام والآراء.

وأخيراً، لا بأس بتخصيص عيد للحب مرة في السنة لنرد إليه الاعتبار، أما حقيقة فالحب يستحق أن نحتفي به كل صباح، معبرين عن رؤيتنا لله في كل مكونات هذا الكون الفسيح، لأننا جميعاً وحدة واحدة متصلة.. وكل سنة وأنتم في حالة حب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.