د. أحمد كُريِّم بلال: ما الذي يحتاج إليه الشاب العربي لتحقيق طموحه - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 15 فبراير 2021

د. أحمد كُريِّم بلال: ما الذي يحتاج إليه الشاب العربي لتحقيق طموحه

د. أحمد كُريِّم بلال


د. أحمد كُريِّم بلال

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

(روائح الجنة في الشباب)، هذه كلمة قالها شاعر عربي قديم، وهي أصدق ما تُوصف به مرحلة الشباب؛ حيثُ تكونُ الإرادة والقدرة والتمكُّن، ومن ثمَّ يكون البذلُ والعطاءُ؛ فالشباب هو الكيان الإنساني الفريد المفعم بالطاقة والقوة، وهو ذخيرةُ الأمة بحق؛ فلا تنهض أمة وتحقق مجدها ونجاحها الفعليّ إلا على عاتق شبابها.

والشاب السويُّ لا يعيش حياته كيفما اتفق؛ لأنه يعلم تماماً أن شبابه حلقة في سلسلة الحياة المتصلة؛ وأن تلك الحلقة سرعان ما تمضي ويخبو بريقها الخلاب؛ فلا يجد المرء – إذ ذاك – إلا حصاد زرعه ونتاج عمله، فلا يدعها الشابُ تتفلَّت من بين يديه دونما ثمرة تُنال، ومن هذا المنطلق فإن لكل شاب طموحاً يرجو أن ينعم بحصاد غرسه بعد أن يُسخر كل طاقته التي أنعم الله بها عليه وهو شاب فتيُّ قويٌّ.

وطموح الشباب متفاوت حسب ثقافاتهم وتعليمهم ورؤاهم وبيئاتهم .. إلخ، وتلك الطموحات المتنوعة (على كثرتها واختلافها) تبدأ شخصيةً هادفةً إلى إرضاء الذات في المقام الأول، ولا بأس من هذا طبعاً؛ فهو حق مشروع لا إثم عليه؛ غير أن الطبيعي والمعقول هو تطور تلك الطموحات – عند اكتمال النضج وتمام الإدراك والوعي – إلى غاية أممية تجعل المرءَ نافعاً لمجتمعه، وهو – بطبيعة الحال – لا ينهج هذا النهج إلا بعد أن يستوفي حقه من إرضاء الذات وتحقيق النجاح على المستوى الشخصي، ولا نعيب هذا، فالنجاح الشخصي هو المنطلق نحو النجاح الجماعي؛ ومن يعجز عن بناء ذاته فإنما هو أعجز ما يكون عن بناء أمته.

إن رحلة تحقيق الطموح رحلة شاقة، يحتاج الشاب فيها إلى الدعم المعنوي في المقام الأول، وأفضل ما يرجى في هذا المنحى هو التماس الأسوة الحسنة التي يجب على الشاب أن يتأسى بها، ويتمثل دأبها وإصرارها على تحقيق النجاح وصولاً إلى الغاية النبيلة، وذلك أمر لا يستهان به، حتى تتسرب إليه عدوى النجاح، ويعلم أن قدميه راسختان في طريقه الطويل نحو تحقيق طموحه.

* كاتب وناقد مصري لديه العديد من المؤلفات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.