د. فاطمة عبُّود: تغييب الفاعليَّة.. والمسؤوليَّة الجماعيَّة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 21 فبراير 2021

د. فاطمة عبُّود: تغييب الفاعليَّة.. والمسؤوليَّة الجماعيَّة

د. فاطمة عبّود



د. فاطمة عبُّود

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

يمكننا أن نطلق على هذا العصر عصر التكنولوجيا، ولماذا لا؟ والآلة قد حلَّت مكان الإنسان الذي أصبح شيئاً تتحدَّد قيمته بالكمِّ الذي ينتجه لا بالكيف، مع الأخذ بعين الاعتبار الفروق الشَّاسعة بين العالمين العربيِّ والغربيِّ، ونظرة كلٍّ منهما للإنسان، ونتساءل هنا: مَنْ الذي يتحمَّل عبء المسؤوليَّة في غياب فاعليَّة الشباب العربيِّ؟ وما هي الأبواب التي يجب أن تفتح لنستطيع مواكبة ما عجزنا عن مواكبته؟

يختلف شبابنا العربيُّ اليوم عن جيله السابق لأسبابٍ كثيرةٍ؛ اجتماعيةٍ وثقافيَّةٍ وسياسيَّةٍ واقتصاديَّةٍ، وما كان عزيزاً في الأمس أصبح اليوم متاحاً وسهلاً في كافَّة المجالات، ولو ركَّزنا على الجانب الإيجابيِّ من هذا الانفتاح المعرفيِّ لأدركنا مدى القدرات الفاعلة والبنَّاءة التي يمتلكها الشباب العربيُّ، بل ويستطيع تسخيرها في خدمة المجتمع الذي ينتمي إليه أولاً، وفي خدمة العالم ثانياً، وليس هناك دليلٌ على ذلك أكثر من الاطلاع على ما أنجزه الشباب العربيُّ في المغتربات بعد أن أصبح الاغتراب وسيلةً يهرع إليها أغلب شبابنا لتحقيق ذواتهم، ممَّا لم يكن متاحاً لهم أبداً في بلدانهم العربية.

تكمن المشكلة في الفرصة الحقيقيَّة التي تدفع مَنْ يمتلك زمام الأمور لاستيعاب تلك الطاقات الفتيَّة المهدورة، في الإيمان بتلك المواهب المتفجِّرة، فخبرات الأمس لم تعد تصلح لمعطيات اليوم، وهذا لا يعني إقصاء من هم ليسوا في سنِّ الشباب عن مسؤولياتهم وأعمالهم، فلا بدَّ دائماً من وجود شريحةٍ توجِّه وتقدِّم النصائح وخلاصة الخبرات والتجارب.

يمكن أن يطبَّق هذا الأمر عن طريق سَنِّ القوانين التي تحدِّد العمر المهنيِّ بزمنٍ معيَّنٍ، ترافقه قوانين أخرى، تستقطب الشباب وتتخيَّر منهم المؤهَّل والمناسب، وترفع من سويَّة الفئات ذوي الخبرة المتواضعة، وبذلك تتكاتف الموهبة مع الخبرة في طريقٍ واحدٍ يحقِّق النهضة في كلِّ الميادين.

إنَّ الإيمان بتلك المواهب الشابَّة، ورعايتها، ودفعها نحو الأمام هو أفضل ما يمكن تقديمه للشباب العربيِّ في هذه الآونة، لنكون في مصافِّ الدُّول المتقدِّمة التي تحقِّق التَّوازن بين الواقع وما ينبغي عليه أن يكون.

* دكتوراه في الأدب العربي، سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.