أحمد رمضان جاد الرب: هل نتعلم ما ينفعنا - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 15 فبراير 2021

أحمد رمضان جاد الرب: هل نتعلم ما ينفعنا

أحمد رمضان جاد الرب


أحمد رمضان محمد جاد الرب *


(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

لقد فكرت كثيراً واستعنت بذكرياتي منذ أن بدأت أفكر في مستقبلي حتى عامي هذا، الخامس والثلاثين، عن فكرة أو آلية تُلبي طموحات الشباب العربي، والذين أحسب نفسي واحداً منهم، والفكرة التي أتتني لم تكن واضحةً في البداية، فقد بدأت بسؤال، ألا وهو: هل نتعلم ما ينفعنا؟ هل يدرس حقاً الشباب العربي ما يحب وما يطمح في تعلّمه؟ وكان الجواب القطعي: لا. فهو فقط يدرس من أجل شهادة ما، وفي الغالب ينسى ما تعلمه بعد التخرج، والسبب ببساطة: أنه لم يحب ما درسه، ولم يكن هذا طموحه في التعلم، ولم يستفد ممّا درسه طيلة حياته، لأنه بعد التخرج يصطدم بالواقع، فهو يعمل ما لا يحب، لأنه درس ما لا يحب.

كيف سيُلبي هذا طموح الشخص؟ كيف ينجح شخص في عمل لا يحبه؟ ولذلك، فالركيزة الهامة هنا هي أن يتعلم كل شاب عربي ما يطمح في تعلُمه، ولكن كيف، وقد اعتدنا على مناهج تعليمية رتيبة، في أغلب الأحيان تحفز الطالب على الحفظ لجمع الدرجات، إذن ما الحل؟

من وجهة نظري، إن تغيير النظام التعليمي في وطننا العربي هو الحل، والفكرة هنا يكمن تنفيذها منذ الطفولة، وتتمحور حول كلمة الشغف. فإذا نظرنا لطفل، ووجدنا أنه مثلاً محب للرسم منذ الصغر، فما المانع في أن يتعلم الرسم، وتحتسب له درجات على إبداعه بالتدرج في المراحل التعليمية، وصولاً إلى الجامعة. وتكون هذه هي الخطوة الأولى، والتي تليها خطوة تمكين موهبته من خلال العمل بها بعد التخرج، وألا تكون مجرد هواية بجانب عمل روتيني، فإن تحقق هذا، فكيف لهذا الشاب بعد أن درس ما أحب وبعد أن عمل به، أن لا تُلبى طموحاته.

على المنظومة التعليمية أن تعرف ما الذي يثير شغف الشباب وتعمل عليه، فمثلاً من أحب اللغة العربية منذ الصغر ووجد من يعلِّمها له ويحفزه ويطور منه في ما أحب، ووجد من يدعمه بالعمل بها، فسوف يكون بالطبع شخصاً ناجحاً على المستوى العلمي والعملي.

الشباب العربي قوة هائلة، منهم علماء وفنانون ورياضيين، ولقد شاهَدنا وشهِدنا على نماذج كثيرة منهم تنجح خارج وطنها، لأنهم وجدوا ما يتعلمونه، ووجدوا أنفسهم يعملون بما تعلموا، وبما يحقق طموحهم. إنها قوة الشباب، وعلى الأوطان أن تدعمها وتوظفها جيداً، فالشباب العربي لم يولدوا من أجل البحث عن الهجرة من أوطانهم.


* قاص وشاعر، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.