حمزة الحفظي: ألعاب الشباب والسعادة من منظور فلسفي ، أي مستقبل؟ - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 17 فبراير 2021

حمزة الحفظي: ألعاب الشباب والسعادة من منظور فلسفي ، أي مستقبل؟

حمزة الحفظي

حمزة الحفظي *

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

لقد تغيرت الأسس الثقافية والاجتماعية لقيام المجتمع العربي الإسلامي، فبعد أن قامت المدينة الفاضلة عند الفارابي على الممارسة الفلسفية في سياسة الخلق وضمان وحدتهم ورأيهم، وشكلت مبدأَ كونياً شمولياً متسعاً يتحقق من خلال قدرة الفيلسوف على سياسة الخلق، إلا أن التحولات التي شهدها العالم العربي منذ القرن التاسع عشر قد غيرت سبيل تحصيل السعادة، فأصبح تحصيلها مرتبطاً بمدى تبعية العرب لبلاد الغرب بعاداتهم ومبادئهم. ففي الحربين العالميتين زاد وقع الاستغلال الاستعماري على المستعمرات العربية، وقتها انقسم العرب إلى قسم أول رافض للحركة الاستعمارية، وقسم ثانٍ طبع علاقته بالمستعمر مقدماً بعض مصالح الأمة. 

لا شك أن دافع الاستفادة من تقدم الغرب وسبقهم العلمي والتقني، كان سبباً لإقامة العلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، منها على الخصوص بين دول الغرب والدول العربية، إلا أن انتقال مجموعة العناصر الغربية إلى حياة الشباب العربي على مستوى اللغة كالقراءة والألعاب بالخصوص، تسبب في إفقاد الشاب العربي خصوصيته وتجريده من كل استقلال ذاتي بتراثه ومبادئه. فنذكر على سبيل المثال أن ألعاب الحروب والصراعات التي عكف الشاب العربي على استخدامها، قد كونت في ذاته رغبة واندفاعاً نحو ممارسة العنف على مستوى أول مع أصدقاء اللعبة، وعلى مستوى ثانٍ بين أصدقائه الفعليين، مما جعل الشباب ينقسمون إلى قسمين أو أكثر حسب ميولاتهم، فمنهم من يفضل لعبة على أخرى بسبب تفوقها في محاكاة الواقع ونقله بكل دقة. إنها بداية لظهور قوميات وعصبيات جديدة لا فكرية وإنما ترفيهية، فنقول: "إنها محاولة لخوض تجربة اجتماعية جديدة لكنها افتراضية".

نصل أخيراً إلى أن السعادة قد تغيرت من كونها نتاجاً لاجتماع الناس ونبذ الاختلاف بينهم واتحاد رأيهم داخل مجتمع إسلامي، كما رأينا مع الفارابي، إلى كونها نتيجة لتحقيق الذات وبلوغ درجة عالية من الاستمتاع الترفيهي داخل لعبة حربية تقوم على قتل الآخر ونفيه، ليظهر في الأخير أن الأسس الاجتماعية لقيام مجتمع عربي خالص قد تغيرت بسبب تَعَلْمُنِهِ (من العلمانية) وضعف حظوظه أمام مواجهة المد الفكري لدول الغرب.

* طالب في السنة الثانية من سلك الإجازة بشعبة الفلسفة، المملكة المغربية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.