مسعودة علي واعر: بين ما يريده الشاب العربي وما يحلم به - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 24 فبراير 2021

مسعودة علي واعر: بين ما يريده الشاب العربي وما يحلم به

مسعودة علي واعر


مسعودة علي واعر *

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

إن الإرادة -كفعل- تختلف تمام الاختلاف عن الأحلام، بالنظر إلى دوافع كل منهما وأبعادها وتجلياتها. ذلك أن ما يريده المرء يتمثل في مجموعة الأشياء التي يحس أنها ضرورية له في إحدى مراحل تطوره (العقلي أو الجسدي أو العمري أو حتى العملي)، ويستشعر أن الحصول عليها متاح شرط توفر مستلزماتها، أي إن ما يريده المرء عادةً يتحصل عليه بالضرورة إذا ما سلك سبله. أما الأحلام، فهي تلك الأشياء بعيدة المنال، غير المرتبطة بالشروط، التي لا تخضع لقوانين الجهد أو الاستحقاق. فلا تقترب الأحلام من الناس حسب جهودهم أو بناءً على عملهم؛ لأن حصولها يعد أمراً خارجاً عن العادة وبعيداً عن المألوف.



وقد يحدث أحياناً أن تتسرب الأشياء من حيز الإرادة (الذي تبلغ فيه الغايات بناءً على استحقاق الناس لها وأحقيتهم بها) نحو حيز الأحلام المستعصية على البلوغ. وهذه حالة شائعة في حياة الشاب العربي، إن لم نقل إنها الحالة الاعتيادية الغالبة على المشهد في جميع الأحيان. إذ تصبح حقوقه أحلاماً لا سبيل له إلى تحقيقها، وتغدو إرادته مقيدةً وجهوده مكبلةً في بلوغ ما يريد.

في واقعنا العربي..

تتسع قائمة أحلامنا على حساب تلك الخاصة بالإرادة، نحلم بأشياء كان الأصل فيها أنها حقوق. يقضي الشاب منا زهرة شبابه باحثاً عن سكن يأويه، ووظيفة يمارس فيها سنوات تعليمه وحياة كريمة بصفته إنساناً. هذه الأحلام التي لا تعترف بالأحقية ولا تأبه للأهلية ولا تبلغ بالجهد ولا بالكد.

يسرق وقتنا وتستنزف قوتنا فلا يبقى في حياتنا متسع نلتفت فيه إلى الأحلام الفعلية.. فقد أزيحت من القائمة وذلك بعدما أخذت الحقوق مكان الأحلام...

نطمح أن نحلم بأشياء فعلية، لا أن تسرق حقوقنا حتى تغدو أحلاماً نفني شبابنا كي نبلغها.

ويا ليتنا نفعل..

* مهتمة بالكتابة، الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.