د. إلهام بن منصور: أحلام شباب العرب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 18 فبراير 2021

د. إلهام بن منصور: أحلام شباب العرب

د. إلهام بن منصور


 د. إلهام بن منصـور *


(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

كل واحد منّا يولد ومعه أحلام بسيطة تقتصر على امتلاك لعبة جميلة أو الحصول على قطعة شوكولاتة، لكن بمضيّ الوقت تتعاظم طموحاتنا، فينضج الحلم الصّغير ليصبح حلماً بامتلاك مصنع أو إدارة شركة رائدة في صناعة الشوكولاتة أو ابتكار نوع مميّز منها بماركة عالمية.. يبقى هذا مجرّد مثال مصغّر عن طموحاتنا الكثيرة في الحياة.

دوماً يتبادر لذهني أسئلة كثيرة، فرضيات متعددة، إجابات مبهمة، بما يحلم شبابنا العربي؟هل بإمكان أحلامهم أن تتحقّق أو ستتلاشى، فتمحوها خيبات الأمل وتعدمها قساوة الزّمن؟هل هي أحلام حقّا أم حقوق مشروعة مترجمة في كلمة "حلم"؟ هل يمكننا مقاضاة العوائق التي تعترض طريقنا لمعانقة غد أفضل ومستقبل أجمل؟

عمدت إلى معرفة طموحات الشّباب العربيّ، فطرحت الموضوع على حساباتي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فوجدت للأسف أنّ أحلام شبابنا لم تعد تتجاوز الأحلام المادية كامتلاك سيّارة ضخمة أو قصر ملكي أو اقتناء الهواتف الذّكية والألبسة الرّاقية، بل أصبحت تتصاغر أحلامهم الوردية وبدأ لونها بالشّحوب، ليصير حلمهم الأسمى وطن آمن وقضاء عادل يحمي أطفالنا الأبرياء من الاعتداءات، وينصف المرأة المعنّفة ويردع المختطِفين لأولادنا.. كما لمستُ تقديس شبابنا للدّيمقراطية القائمة بين الشّعب والمسؤول، ذلك المسؤول القائد الذي لا ينسى الوفاء بوعوده مهما غلت ولا يبيع ضميره مهما اضطرّ.

شبابنا اليوم يطمحون بتشييد مستشفيات راقية ذات خدمات صحّيّة مميّزة على التّراب العربي، تضمُ أطباء عرب بأدمغة ثمينة، ليصبح العلاج متاحاً للشّيخ والطّفل والمعوزّ.

أصبح يتخرج من جامعاتنا العربية الآلاف من الشّباب سنوياً ليصطدموا بواقع مرير، إنها البطالة ليتحوّل الحلم إلى كابوس أليم وهاجس مخيف يتمحور حول الحصول على عمل لائق لجني لقمة العيش ...

حلم الكثير من الشّباب بالزّواج أصبح من أعظم المستحيلات، إمّا لعدم توفر الإمكانات الماديّة أو الخوف من إنجاب أطفال لا يتاح لهم المستوى اللاّئق من العيش الكريم والتّعليم بما يتماشى والتطورات العلمية العالمية، فنحن لازلنا مقيّدين بالبرنامج التّقليدي الجافّ من التّجديد والحداثة.

فعلاً لمست لدى شبابنا العرب ألماً دفيناً، حزنا عميقاً، فراغاً كبيراً، لا يمتلكون سوى الحلم، فهو أثمن ما يملكون، فهل سيتحقّق الحلم يوماً؟

دكتـــــــــوراه تخصص مؤسسات ومالية، الجزائر. 






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.