خلود عقل: من أجلهم ومن أجل بلداننا - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 26 فبراير 2021

خلود عقل: من أجلهم ومن أجل بلداننا

خلود عقل أحمد


خلود عقل *

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

نعيش اليوم في عالمٍ ذي إيقاعٍ سريع تتغيّر نغماته يوميّاً ويفرض على المجتمعات أن تتعلّم هذه النغمات ليعيش أبناءها في أفضل الظروف الممكنة، لكن في مجتمعاتنا العربيّة التي لم تعد أحوالها خافيةً على أحد، أصبحت معظم البلدان العربيّة تعاكس التّيار مرغمةً، فتتردى بدلاً من أن تتقدم، ليعيش أبناؤها ضمن أدنى الظروف، حيث يكون للأطفال أحلامهم الورديّة، وللكبار ذكرياتهم. أما الشباب فيكونون الفئة الأكثر عرضةً للتأذي منها، ولا يمكننا أن نردد بشكل ببغائيّ جملة الأوضاع السياسية الصعبة، من دون أن نذكر العوامل الأخرى التي تحطمهم.

يحاول شبابنا التغاضي عن الظروف السياسية في أغلب البلدان العربيّة، ويحلمون بما يحقق لهم ولبلدانهم غداً أفضل، ولكنهم ما يلبثون أن يصطدموا بالواقع، حتى في بعض البلدان العربيّة المستقرة. ففي الوقت الذي يحتاجون فيه لصقل شخصياتهم من المرحلة الثانوية يكون النظام التعليميّ ببغائيّاً.. وفي الجامعات والمعاهد لا يجدون دوراتٍ جانبيةً تعلمهم كيف يوظفون شهاداتهم في سوق العمل، فيتخرج الطالب باحثاً في مجال واحد لتوظيف شهادته، فإن لم يجده، بحث عن أي وظيفةٍ، حتى إن كانت خارج تخصصه، والوظيفة بدورها تحطّمه أكثر، فتعامل الملتزم كما تعامل المقصّر، وتطغى المحسوبيات على الحوافز والترقيات.. وبينما يرغبون في قوانين تساعدهم، يجدون قوانين خشبيّة تمنعهم من التّحرك.

أما أكثر ما يحتاجه شبابنا فهو توعية الأهل لضرورة رفع أيديهم عن أحلام أبنائهم، فحتى اليوم لا تزال مجتمعاتنا تمنحهم حق التّدخل في توجهات أبنائهم.

من جهة أخرى، يمتلك شبابنا أيضاً طموحاتٍ بعيداً عن الدّراسة، ويرغبون في التعبير عن مواهبهم الفنية والأدبية أو حتى الحرف التي يبرعون بها، ووسائل التواصل اليوم تساعد أيَّ شخصٍ يمتلك المحتوى على الانتشار لكن خدمات الإنترنت لا تتوافر بصورة كافية في أغلب البلدان العربيّة، ثم إنَّ المجتمعات العربيّة قد اعتادت للأسف على عدم تقدير أصحاب المواهب والحرف، إذاً يرغب شبابنا بالعوامل البديهيّة الموجودة لدى المجتمعات المتقدمة.

أسبابٌ كثيرةٌ تحطّم شبابنا.. وعلينا العمل على تقديم الحلول، ولو كانت إسعافية لمساعدتهم على التقدّم لأنَّ المستقبل الأفضل لهم يعني بالضّرورة مستقبلاً أفضل لبلداننا.

* طالبة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم الفلسفة، سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.