عزيزة العبار: الشباب العربي ثروة تستحقّ التّنقيب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 15 فبراير 2021

عزيزة العبار: الشباب العربي ثروة تستحقّ التّنقيب

عزيزة العبار


عزيزة العبار

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

لمّا كانت فئةُ الشباب العربيّ قوامُ المجتمعات في بلادنا. وكانت طموحات الشباب الفتيّ وعنفوانَهُ دعائمُ أيّ مجتمع، فهل وجدَ الشباب في بيئاتهم عرّاباً لطموحاتِهم. أم كان نصيبهم من انتمائهم لبلادهم لا يعدو موطئ أقدامهم، وكانت أحلامهم تصافح الأفق أملاً بهجرة تطلق لهم العنان لتحقيق آمالهم.

ومع كل ما شهده العالم من تطور. فقد أثبتت موجاتُ الوباء أخيراً أنه لا قيمة لقوّة السّلاح، والأجدى من ذلك التّسلّح بالعلم. فإن أرادت البلاد العربية أن تهيّئ بيئةً حفيّةً بآمال الفتوّةِ العربية. كان حريّاً بها أوّلاً أن تمهّدَ لشبابها منهجاً تعليميّاً مدارُه خلق إنسان مُنتِج مبدع خلّاق، لا كائن مستهلك لما تمّ برمجته مسبقاً.

ومن شأنِ المنهج التعليميّ أن يتعهد الإنسان منذ نعومة أظافرهِ، وابتداءً من مراحلِ التّعليمِ الابتدائية بأسلوبٍ متكامل قويم. وتوجيه قدرات الشباب الاستثنائية ومواهبه، ومن ثمّ تأهيلهِ لشغلِ المكانِ المناسب. والابتعاد عن قولبة المورد البشري وفق قوالب جاهزة (كالطوب) في البناء. تشغل مكانها ولا تحرك ساكناً، فتموتُ عندها روح الإبداع.

وجيلٌ كهذا حريٌّ أن يكونَ واثقاً بنفسِهِ. والثّقةُ ليست أمراً فطريّاً، إنّما تُكتسبُ اكتساباً بخوضِ تجارُب عمليّة، وبتحمّل مسؤولية حقيقيّة. وبالتّالي خبرات تصطدِم بعقبات، فتتفاضلُ الخيارات، وتُرجى لها حلول قابلة للقياس والتقييم. وهنا تُثقل موهبة الشباب ويصبح أهلاً لخوضِ معتركِ الحياة بذخيرة من الطموح والثقة.

وبالنّظر إلى معظم البيئات العربية سياسيّاً، سيلحظُ كلّ فَطِن ضحالة الوعي السياسي لدى الشباب، وتجنيد طاقاتِهم في ميادينٍ أخرى بطريقة عبثيّة. وعدم منح الشباب فرصة تولي بعض المناصب، وهنا تُهدرُ أعظم ثروة للبلاد، وتُخنَقُ روحَ الإبداع قبل أن تولد.

فإن وجدَ الشباب في بلادهم أرضاً خصبة لانتشالِ أحلامهم من وحل الواقع الرّزيّ، لا بُدّ سيصاحب عزيمتهم إخلاص وبذل في سبيل النّهوضِ ببلدهم وبأنفسهم، وبذلك يتمّ توظيف هذه الطاقات الجبارة توظيفاً موضوعيّاً، تنعكس نتائجه محليّاً وعالميّاً.

* مدوِّنة سورية مقيمة في تركيا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.