هبة يقيني: كي نعيش حقيقتنا المثلى - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 9 فبراير 2021

هبة يقيني: كي نعيش حقيقتنا المثلى




هبة يقيني

في زحمة حياتنا التي نعيشها، وما بين المتناقضات الكبرى التي تعيشها بعض مجتمعاتنا، أصبحنا ننساق بسهولة وراء الفوضى الخارجية التي وضعت الحجاب على الأشياء المبعثرة بداخلنا، وبالتالي لم نعد نجد لأنفسنا متسعاً من الوقت للتدبر في أمور حياتنا وإدراك حقيقتنا.

كم من واحد منا مضى عليه وقت طويل وهو يحاول أن يعود إلى نفسه لقراءة ما مضى، وتغيير ما يمكن تغييره، لكنه مؤجل لهذه الخطوة إلى أجل غير مسمى. كم من واحد منا يائس من واقعه، ويحلم بإعادة ترتيب أولوياته، لكنه يشعر بجدار غير مرئي لا يرى بالعين المجردة، يحول بينه وبين نقلة نوعية في حياته. كم من واحد ركب رحلة الوعي بشكل جامح، لكنه نسي أن يطبق ما كان يتعلمه، فبقي منزوياً في ركنه من دون أي تحسن يذكر.

في الحقيقة، إن نمط الحياة المتسارعة والطفرة التي شهدها العالم في جميع المجالات، دعت الإنسان للانخراط غصباً في رحلة تطور مزيفة، يبيع فيها البعض الأوهام، ويبعدون الناس عن الحقيقة، لهذا من الطبيعي أن تجد المجتمعات اليوم تائهة تلهث وراء المال والماديات فقط، متناسية الغاية من وجودها.

ولأن هذا الكون محكوم بقوانين دقيقة جداً، فإنه ليس من المنطقي أبداً أن نكون قد وجدنا على هذا الكوكب الفسيح من أجل العمل في وظيفة رتيبة للحصول على الأكل و الشرب في نهاية المطاف، أو بمعنى آخر أن نكون قد وجدنا للإدخال والقيام بعدها بعملية الإخراج لا غير، وإلا فهذا هو العبث بعينه.

و منه، إن وجودنا على هذه البسيطة أبعد من أن يكون كذلك. لقد خلقنا الله وأوجدنا على هذه الأرض لتأدية رسالة معينة، ترتقي بها أروحنا وتتزكى بها الغاية من وجودنا.

ولا يمكن للإنسان أن يستوعب الغاية من وجوده إلا إذا انخرط في رحلة البحث عما يلهمه، أي بمعنى آخر عن الأشياء التي تجعله يعيش خارج حدود الزمن، أي عن الأشياء التي تجعله لا ينتبه للوقت الذي يمضي بل يكون في انسجام تام مع ما يقوم به.

عندما يجلس الإنسان مع نفسه، وينصت لصوته الداخلي، أي لخطاب روحه المنفردة، وقتها يمكنه أن يستوعب الرسالة التي عليه أن يؤديها، والتي بفضلها سيسهم في ارتقاء هذا العالم وتطوره.

ولأن الداخل هو الجوهر، وهو المسبب لما يحدث في العالم الخارجي، وليس العكس، نحن من نجذب الأحداث بحلوها ومرها عن طريق الخوف أو الحب الذي يسكننا. علينا أن نعلم بأن الكون الذي نعيش فيه محايد، وكل حسب مستوى وعيه يعطي تفسيراً للحوادث من حوله.

وفي المقابل، علينا أن نتعلم كيف نجعل أوزاننا ثقيلة لنتمكن من القضاء على الصوت الذي يحد من تطورنا، ولنعلم أنه بهذه الطريقة سنتمكن من الحصول على أشياء مذهلة وعيش حقيقتنا المثلى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.