سارة محمد: دماء جديدة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 21 فبراير 2021

سارة محمد: دماء جديدة

سارة محمد

سارة محمد *

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

يحتاج البشر دائماً إلى التجديد في حياتهم، ولهذا التجديد منافع جمة تتجسد في إحداث التطوير المنشود على جميع الأصعدة المهنية والشخصية، لأن التجديد نوع من التغيير يتناول معطيات الأمور من زوايا مختلفة وبرؤى مستحدثة، لذا نرى العديد من السياسات الإدارية في العالم تعتمد على ضخ دماء جديدة في مؤسساتها لمضاعفة جودة إنتاجها، وغالباً ما تكون هذه الدماء الجديدة منبثقة من فئة الشباب في المجتمعات الإنسانية، وذلك لما تتميز به من طموح جامح، ورغبة دائمة في التغيير، مما يساعد على الابتكار والإبداع الوظيفي، وحين تُدعَم الدماء الشابة في المجال المهني بخبرة وكفاءة الأجيال السابقة تكون المحصلة إيجابية حتماً، فكل يسكب من فكره جانباً معرفياً يعزز من خلاله العملية الإنمائية للقطاع المهني الذي ينتمي إليه.

ومن هنا نستهجن إصرار البعض على التمسك بمناصبهم عقوداً من الزمن، لا لشيء سوى الأنانية المطلقة المتمثلة في الحفاظ على كراسيهم من الاندثار، فهم لا يستسلمون لواقع التغيير الذي هو سنة الله في أرضه، فدوام الحال من المحال، ولكل شمس أفول، ولكل زمن دولة ورجال، فمهما كبرت عروشهم وتعاظمت أمجادهم، إلا أن رياح التغيير ستعتريهم يوماً شاؤوا أم أبوا، إلا أن هؤلاء يرفضون الرضوخ لتلك الحقيقة الحتمية، فبعد سنوات من العطاء الوظيفي ينبغي لصاحب المهنة أن يتيح الفرصة ويفسح الطريق أمام الشباب ليدلوا بدلوهم في العمل والإنتاج خارج نطاق الروتين القاتل لكل إبداع، والمكمم لكل فكرة جديدة، كما يتوجب على أرباب الخبرة المهنية عدم التردد في مد يد العون للعقول الشابة من خلال تزويدهم بخلاصة تجاربهم وخبراتهم المكتسبة على امتداد سنين عملهم، حتى يستطيع الشباب إنجاز التفوق المنشود، والتميز الوظيفي المراد، لدفع عجلة التقدم الاقتصادي والعلمي والثقافي للمجتمعات كافة.

وعندما نطبق تلك الفكرة على مختلف جوانب حياتنا اليومية، نجد السرّ وراء التطور التقني والمادي والطبي في عصرنا يكمن في التجديد والتغيير اللذين يدفعان الإنسان للتحسين والاختراع والابتكار، وكثير من التجارب التطبيقية لهذه النظرية أثبتت كفاءتها في إنجاز الأهداف والغايات، فمثلاً نجد قطاعاً حيوياً في المجتمع جامداً، لا يحقق أي نتائج، ويكتسحه الركود زمناً، إلا أنه سرعان ما يسترد نشاطه وعافيته بمجرد ضخ دماء جديدة فيه، فتتوالى نجاحاته، وتنزاح النمطية في أدائه، والتي كانت غالباً السبب في فشله، فبعد أعوام من سياسة إدارية أحادية الطرح يتسلل الروتين والجمود إلى كل الأقسام الوظيفية المندرجة تحت مظلة الإدارة العتيقة بعد استنزافها لكل ما تملك من مخططات ومشاريع، والأجدى بها حين تصل إلى درجة الإفلاس المهني أن تسلم الزمام للأجيال الجديدة عوضاً عن الفشل والعجز في تحقيق المزيد.

ومتى ما وُجدت القناعة عند أرباب العمل في شتى المهن بضرورة التجديد وجدنا التغيير الخّلاق والنتائج الباهرة التي تؤسس لَبِنات الحضارة والتقدم أينما كانت.

* مهتمة بالكتابة والإبداع، الإمارات العربية المتحدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.