عبد الرحمن سيد يوسف علي: الأحلام الطائرة - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 13 فبراير 2021

عبد الرحمن سيد يوسف علي: الأحلام الطائرة

عبدالرحمن سيد يوسف علي


عبدالرحمن سيد يوسف علي

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

قد ينظر الكثير من الجيل الذي تخطي سن الشباب من آبائنا وأجدادنا نظرة ضحلة وسطحية للشباب، فنظرة البعض القاصرة تقول إن جيل الشباب هو جيل اللهو وعدم العمل، وإنهم جيل الأحلام فقط، يريدون أن تأتيهم الأموال الطائلة من دون أي جهد، لكن مهلاً، من قال إن أحلام وطموحات الشباب هي كذلك؟

دعني أخبرك عن أحلام الشباب، وإن قلت: بأي صفة؟ سأرد: بصفتي شاب بلغ الثالثة والعشرين من عمره منذ أيام قليلة، بصفتي شاب أخالط الشباب وأقضي وقتي وأنا أتحدث معهم في مشاكلهم وطموحاتهم. وصدقوني حينما أخبركم أن الشباب لا يريدون الطيران بلا أجنحة، ولا يريدون إمساك القمر بأيديهم، الشباب أصبحوا واقعيين لأقصى حد ممكن؛ للدرجة التي ما عادوا يستطيعون فيها أن يحلموا.

الشباب في الكثير من البلدان صُدموا بالواقع الرديء، وأن أحلامهم ما عادت مشروعة، بل إن حقوقهم أصبحت تشابه المستحيل، آلاف الشباب يحصلون علي شهادات جامعية ولا يدركون الهدف منها سوى أنهم ينضمون لـ"طابور" البطالة، شهادات بلا قيمة إن لم تكن تؤدي الغرض منها وهي الحياة الكريمة، الشباب يحلم بالحب وتكوين أسرة؛ صارت تلك أمنيات غاية في الصعوبة في ظل الغلاء الاقتصادي والمغالاة الاجتماعية.

هناك عدد كبير من الشباب الذين يتنازلون ويعملون في أعمال لا تناسب إمكاناتهم، وتهدر طاقاتهم البشرية؛ لكن تلك الأعمال لا تؤدي لشيء إلا لاستمرار الكابوس. وقطار عمرهم الذي يدوس عليهم، بدلاً من حملهم على متنه، يؤدي لحالات من الحزن والتوتر والخوف والانحدار للطريق المسدود وقد يقودهم إلى الانحراف وتعاطي المخدرات، وهو وحش يظنون أنه مهربهم لنسيان الواقع المر.

الشباب يتمنون ألا تذهب أسعد سنوات عمرهم هباء، ألا يدوروا في ساقية ظالمة تدعي الحياة، يستمرون فيها بالتحرك من دون هدف؛ وعندما يودون التحرك تخطف كلمات سخيفة أحلامهم، كلمات مثل الخبرة، كيف تريدون منهم أن يكتسبوا الخبرة وأنتم لا تعطونهم الفرصة؟

أترجاكم باسمهم ألا تدمروهم، وألا تقفوا أمام حقوقهم المشروعة؛ حتى يستطيع أي شاب أن يحلم من جديد.

ما يحدث في بعض الدول لا يدمر الشباب فقط، بل يدمر الأوطان، ولكي أثبت حسن النية، أعطونا الفرصة وسنثبت أننا رهان الوطن الرابح.

* شاب مصري مهتم بالكتابة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.