دينا محمد شحات سيد: طموح الشباب العربي بين الخفة والثقل - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 19 فبراير 2021

دينا محمد شحات سيد: طموح الشباب العربي بين الخفة والثقل


دينا محمد شحات سيد


دينا محمد شحات سيد *

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

يدرك الشباب العربي معضلته جيداً وسط تحولات العالم المعاصر، تكمن المشكلة في التأرجح بين الخفة والثقل.

ينبغي أن نعرف أوَّلاً ما الذي نعنيه هنا بالخفة والثقل؟

تتمحور الخفة حول خفة الأحلام وامتداد الآمال ورؤية المستقبل المفعمة بالعاطفة، ويتضمن ذلك التخفف من عبء المسؤولية، وعدم التمكن من قراءة التحديات المقبلة. أما الثقل فيشمل كل ما يقيد تلك الخفة بقيود عتيقة من أفكار متوارثة لم تعد تلقى رواجاً بين أغلبية الشباب، وعراقيل تبدو كثيرة في مسار تحقيق تلك الأحلام تحت وطأة ثقل الواقع المعاصر والتنافسية الشديدة.

يبقى السؤال هنا: هل يجب أن نتجه نحو الخفة ونتحرر من عبء الثقل؟

للخفة مزاياها من دفع العالم نحو أفكار جديدة، والسعي نحو التغيير للأفضل، والتحرر قليلاً من جمود الرؤى الضيقة، والقدرة على الإفلات من تلك العوائق.. لكن ذلك لا يعني سوء الثقل، فالثقل يدرب الشباب على قراءة جيدة للواقع مما يعطى بعداً جيداً لبناء شخصية أكثر مهنية واحترافاً، وقدرة على معالجة المشكلات، ومرونة في قبول التحديات.. مما يعطي مجالاً واسعاً لرؤية أفضل في المستقبل، مبينة على حقائق مؤكدة، وليست مبنية على أحلام واهية.

لكن هل إدراك المشكلة يعني القدرة على إيجاد الحلول؟

إدراك المشكلة جزء كبير من الحل، لكن الجزء الأهم يعتمد على التنبه لتلك الحقيقة، فلا يوجد عالم مثالي تتحقق فيه الأحلام بمجرد التفكير بها من دون إدراك حجم الثقل المتمثل في التحديات والحواجز، من غير اعتبار ذلك الثقل شيئاً سيئاً في مجرى الحياة، فتحقيق النجاح يتطلب تحقيق التوازن الجيد بين طرفي البندول من خفة حالمة غير مقيدة قادرة على التنبؤ بمستقبل أمثل، وبين ثقل لا يغفل عن واقعية العالم بما يقدمه من مصاعب تفتح مجالاً واسعاً للتعلم.

* بكالوريوس طب بيطري، مصر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.