نوار نظير سلوم: بماذا يرغبُ الشبابُ العربيُّ لتلبيةِ طموحاتِه - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 18 فبراير 2021

نوار نظير سلوم: بماذا يرغبُ الشبابُ العربيُّ لتلبيةِ طموحاتِه

نوار نظير سلوم


نوار نظير سلوم *

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

كل الأحلامِ تطاردُ أصحابها في المنام، إلا أحلامُ شبابِنا العربيّ، فهم يطاردونها وسْط النهار.

منذ ارتدى الشبابُ العربي لغته وسيفه، ومنذ توهّجت على جبينه شمسُ الصحراء في زمن بعيد، وهو يحلم، كان حلْمُه مجرد واحةٍ يسوّرها الأمان، وصار الحلمُ أمّةً عظيمةً مدّت أذرعها من مكان طلوع الشمس حتى مغربها، ومع مرور الزّمن، تراخت أذرعُ تلك الأمّة، ما عاد يغريها الرحيلُ خلف الشمس، جاءت حروبٌ ورحلت حروب، حتّى تغيرت ملامحُ الحلم والطّموح لدى شبابنا العربي، إذ صارت بلاد المهجر، تمثّل لهم واحةً وهميةً ظليلة، تمد أذرعها الأخطبوطيّة، كي تسرقَهم إلى أحضانها، تاركين خلفهم أوطانا تنزف ضجراً وتثاؤباً.

لذلك، لابدّ لهذه الأوطانِ العربيّةِ أن ترمّمَ أحلام الشبابِ الممزّقةِ، وتحملهم صوب مستقبلٍ واعدٍ يرسمون وجهه المشرق، فهم يريدون أن تُرفع العُصْبةُ السوداءُ عن أعينهم، كي يبصروا طريق المستقبل جيدا، لأنّ العازف بالفطرة، يعشق أن يُمنحَ كماناً وليس سلاحاً، والجندي بفطرتهِ، يعشق السّلاح وليس الوتر، والطبيب يهوى المِبضَعَ، والمهندسُ بدوره، يطمح إلى أن يصعدَ بالأبنية صوب الغيوم، وهكذا ظلّوا يحلمون بأن ترفعهم أوطانُهم ليعانقوا إبداعهم الفطريّ، لا أن تَرسُمَ لهم طريقاً معدّاً مسبقاً ومرصوفاً بما يشتهي الآباءُ.

وعند أبواب الجامعات، آلافُ الأحلام الخائبة، جرّاءَ فقرٍ أو اقتصادٍ هشٍ دفع بهؤلاء الشباب إلى ترك الجامعات. هناك، يجب أن تُدعم أحلامُهم العلميةُ، أن تُرفع عنهم مخالبُ الإحباطِ، كي يزيّنوا جدران أعمارهم بشهاداتٍ جامعيّةٍ يفخرون بها، ثم يحملونها نِبراساً في طريق أيامهم. أن تُتاح لهم فرصةُ النهوض بالاقتصاد، فيمزّقوا وجهَ البطالةِ الشاحبَ، وإذا وُجد بصيصُ إبداعٍ في أحدهم، فالأجملُ أن يُوقدَ هذا البصيصُ لا أن يُخمد، أن تُفرش لهم الحياةُ طريقاً سهلاً، لا وعراً، كي يحقّقوا أهدافهم، ثم يغدون آباءً عظاماً، ينقُلون النجاح إلى أبنائهم جيلاً فجيل.

وهكذا، يعانقون طموحاتِهم وأحلامَهم واستقرارَهم، ويرسمون وطناً فتياً لا يشيخُ، وتصبحُ بلاد الهجرة في نظرهم، فزّاعة حقلٍ تطاردهم، لا حقلَ سنابل، فهم وحدهم السنابلُ الواعدةُ، والمطرُ القادمُ الذي يحملُ رسالةَ العطاءِ لأرضهم وأوطانهم.

* خريج أدب إنجليزي، سوري مقيم في العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.