ريهام عبده محمد: شتات الروح - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 27 فبراير 2021

ريهام عبده محمد: شتات الروح

ريهام عبده محمد


ريهام عبده محمد *

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

إن الحياة اليوم أصبحت أصعب عما كانت عليه من قبل، على الرغم من اكتشاف وتطور كل مسهلات الحياة، لكن مع كل ولادة حديثة يولد معها صراع وتحدٍّ جديد، لهذا يجد أغلب شباب الوطن العربي اليوم أنفسهم في دوامة الضياع الناتجة عن الـ"سوشيال ميديا" والضغط النفسي الذي تتحمله أرواحهم نتيجة تلك الصور الملتقطة في بلدان مستقرة وآمنة، وأنا شخصياً أحب الحديث عما يختبئ خلف عقول الشباب. ولحسن حظي.. بإمكاني تصور كل ما يحدث لأنني أعيش معهم هذا الدور أيضاً.

النجاح والمال، والتعليم العالي.. الزواج السعيد.. وكل تلك الأمور المتعلقة بالعقل والقلب، تجعل كل شاب عربي يعاني من صراع حاد قد يؤدي به إلى الإصابة بالاكتئاب النفسي، والبعض الآخر قد يتجه إلى الانتحار نتيجة عيشه داخل قوقعة وهمية تشعره بالفشل الدائم في كل جوانب الحياة.

يستمر العقل البشري في فهم الحياة بشكل خاطئ، إننا نصور لأنفسنا، ونرسم من خلال أفكارنا معتقدات مغلوطة في فهم سير هذه الحياة، مثلاً رجل ما سلك طريقاً معيناً لسنوات طويلة صعبة، ولربما لصدفة أصبح اليوم مليونيراً، ليحكي قصته لمدة خمس دقائق، ويسمعها شاب في مطلع العشرينات، ويقارن حياته بتلك الدقائق.. وفوراً يباشر في الضغط على نفسه، والبحث عن طريق يشبه طريق ذاك الرجل، وفي النهاية سيصل إلى طريق مسدود، ليعود مرة أخرى إلى ما كان عليه.

ومن جانب آخر، قد ترى تلك الفتاة قصة زوجين في أحد مواقع الإنترنت، فتتابع يومياتهم بشكل مستمر حتى تبدأ هي بذاتها بالبحث عن الزوج المثالي، وتدخل في علاقات عدة متتابعة وحدة تلو الأخرى، لتستهلك مشاعرها ونفسياتها، وأهم من كل ذاك وقتها في الحديث معهم.. وبعد هذا كله تدخل في مراحل الاكتئاب النفسي لتلوم حظها في هذه الحياة.

إننا نتحدث عن قطرة من بحر ما يواجهه أي شاب في يومنا هذا، وكل ما هم عليه بسبب نقص المراكز التوعوية لفهم الحياة والزواج بشكل أبسط. إننا نفتقد إلى فرص تعليمية تستوعب العدد الهائل من خريجي الجامعات العربية، إننا نفتقد إلى فرص عمل للشباب التائهين في بداية طريق ما بعد التخرج، وعدم احتضان مشاريع وأفكار الشباب ودعمها.


في المقابل على كل شاب العمل على تحقيق الاستقرار الداخلي لروحه حتى يتمكن من مواجهة الحياة بشكل لين، وذلك بالبحث عما يحب القيام به حقاً عن طريق تجربة العديد من التجارب ليصل إلى مراده، ويبتعد تماماً عن الضغط النفسي والقلق والتفكير الزائد بالوصول للقمة، فالعيش في خيال الوصول للقمة مرض مجهد للعقل الطبيعي. 

كل ما عليك القيام به هو أن تعيش اللحظة، أن تعيش القصة والأيام والمواقف، فهذه هي السعادة الحقيقية التي لن تجد لذتها عند الوصول، فإن مفهوم السعادة لا يقتصر في العيش برخاء أو الوصول إلى قمة النجاح، لأنك حين تصل ستدرك أنك نسيت كيف تعيش تفاصيل يومك.
عندما سألوا تاجراً ناجحاً قبل وفاته.. عن أسعد لحظات عاشها، أجاب أنها تلك التي قضاها مع أسرته.. وهذا هو النجاح والاستقرار الحقيقي، باقي الأشياء مجرد وسيلة.

* طبيبة أسنان، يمنية مقيمة في مصر












ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.