غلاء سمير أنس: ماذا يرغب الشباب العربي لتلبية طموحاته؟ - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 13 فبراير 2021

غلاء سمير أنس: ماذا يرغب الشباب العربي لتلبية طموحاته؟

غلاء سمير أنس


غلاء سمير أنس *

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

يبدأ المرء في طلب تلبية حاجاته الأساسية منذ ولادته، فيبكي للطعام والأمان والحب والرعاية والاهتمام، ويكبر لتكبر معه حاجاته، فيطلب الاحترام من الآخرين والتقدير والمكانة المجتمعية والسُمعة الطيبة، ولكنه ما إن يحقق ذلك كله حتى يجد نفسه على أعتاب طلب تحقيق حاجة أسمى وأرفع من سابقاتها، حاجة ستجعل منه "إنساناً" بالمعنى الفلسفي للكلمة، وهي حاجة تحقيق الذات.

فيسعى بكل ما أوتي من عزم لتحقيق هذه الغاية السامية، فيجد نفسه في خضم تحديات لا مثيل لها، فبين ضغوط الأهل في تحديد مصيره وبين عادات مجتمعية كل همها أن تثبط من إرادته وتلونه باللون المجتمعي الممل، نجد البيروقراطية المؤسساتية العربية التي تجعل من طموحات المرء سلسلة طويلة من الإجراءات والتوقيعات على الأوراق وطلب الأذونات وتصحيحات المصححين وتدقيقات المدققين وانتقال بين مؤسسة وأخرى بينهما مسافات ومسافات!

حينها سيقف المرء حائراً بين دوافعه النشطة لتحقيق ذاته، وبين جبال من العراقيل المجتمعية والمؤسساتية التي تنتصب أمامه وتلقي عليها ظلاله، ويبدأ رحلة التفكير في مصيره وما يريده بالفعل، فماذا لو كانت الأمور أكثر سهولة؟

ماذا لو اقتنع الأهل أن رغبات ابنهم تخصه وحده، وأنه عندما يحققها فأول من سيشكره ويقدّره هم أهله الذين ساندوه؟ ماذا لو سكت المُحبطين عن إحباطاتهم والتفتوا إلى حيواتهم المملة ليجعلوها أكثر إشراقاً بدلاً من محاولتهم سحب المبدعين إلى ظلمات فشلهم؟ وماذا لو أدركت الدول أهمية طموحات أفرادها في تحقيق التنمية المجتمعية والتقدم العلمي والاقتصادي والحضاري، فسهلت عليهم الإجراءات، وقدمت لهم الدعم الكافي، ووفرت لهم البيئة المناسبة التي تحتويهم وتجعل من طموحاتهم الفردية مشاريعَ مجتمعية يستفيد منها الشعب ومؤسساته الحكومية منها والخاصة؟

إن رِفعة الأمة مقرونة برِفعة أفرادها، ولا يتحضّر المجتمع إلا بتحضّر أفراده، ولن تدرك الحكومات العربية الحجم المهول للمصالح والمنافع التي أهدرتها سياساتها التقليدية التي تصعب على المبدعين تحقيق طموحاتهم، إلا بعد فوات الأوان، بعد أن يحمل المواطنون أحلامهم وطموحاتهم في حقائب سفرهم، ويهاجروا إلى بيئة تقدِّر قيمتها وتساعدهم على تنميتها.

* خريجة أدب عربي من جامعة القدس المفتوحة، فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.