د. لبانة شدود: احتياجات الشباب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 23 فبراير 2021

د. لبانة شدود: احتياجات الشباب

د. لبانة شدود

د. لبانة شدود *

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

في هذا السعي الدائب لامتلاك منجزات الحضارة وتطويعها لتصبح أداة للتطوير والترقي، يقف الشباب العربي مذهولاً ومصدوماً أحياناً ومتفرجاً في كثير من الأحيان، وإذا وجد طريقه تراه خلاقاً مبدعاً ورائداً.

كيف تستطيع ظروف مختلفة نقله إلى طريق الإنجاز؟

لا يكون جواب هذا السؤال المشروع بصبغ الشباب العربي بصبغة الكسل وانعدام الطموح أو التفاهة أحياناً.

فالرد على هذه الاتهامات حاضرٌ بالعديد من الأمثلة، ويعري نزعات العرقلة ومحاولات التنصل من المسؤولية.

إذا ما حاولنا فهم الشباب والمتاهة التي يدخل فيها كلما حاول دخول سوق العمل أو ميادين البحث العلمي، فسنرى جلياً انعدام الأدوات في يديه، إذ نلقي به في خضم معركة من دون سلاح، وهذا إما سيقتل طموحه أو سيجعله أسيراً لحضارة مختلفة وسيعيشها ويطبقها بعبودية.

يجب أن نحاكي نمو الشباب، فنسعى لتزويده بالأدوات.. ونعني هنا الأدوات المادية، فهو بحاجة إلى موقع للعمل ومكان للبحث مزوداً بالأجهزة والتقنيات التي ينبغي أن توفرها الحكومات، وتدعو الشباب لممارسة دورهم عبر إتاحتها للاستعمال، والأدوات الفكرية من تسليح الشباب بالوعي وتوفير إمكانية الاطلاع الحقيقي على التجارب التي تبين له أن البشر لا يتفاوتون في قدراتهم العقلية، وأن الجهد الدؤوب سيؤتي ثماره بالصبر. ويجب أن نوفر له الفرصة ليلتقي فعلياً بالكفاءات، ويطلع على التجارب عن كثب ويحتك بها.

كما أن الشباب العربي بحاجة ماسة إلى استلام دفة القيادة، وإلى الثقة بإمكاناته بعد تدريبه وتجريبه. لا يمكن للشباب أن يأخذ فرصته، وهناك من يضع له العصي في الدواليب والمعوقات في الطريق ويوجهه باتجاه ثابت. لا يتغير الوضع في مجتمعاتنا، ونحن نديرها بعقلية تقليدية، علينا أن نسمح لهم بأخذنا في مغامرات عقولهم، فلربما نكتشف عالماً مضيئاً كالذي يحلمون به.

لا يوجد مجال للاستثمار أفضل من الاستثمار بالشباب، وعدم التخلي عنهم، ومساعدتهم لمجابهة الواقع ومحو آثار خساراتهم أحياناً، لنساعدهم على اكتساب الخبرة من دون حرج.. هي المحاولة الأولى، وبعدها سيكونون فعالين، فلنعزز وعيهم بنفسهم وبدورهم في بناء المستقبل، ولنطلق أيديهم للعمل، ولنثق بأنهم سيعيدون للأمة العربية مجدها.

* طبيبة متخصصة في الجراثيم والأحياء الدقيقة، سورية



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.