مصطفى البقري: شرنقة الحلم - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 24 فبراير 2021

مصطفى البقري: شرنقة الحلم

مصطفى البقري

مصطفى محمد البقري *

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

في الحديقة.. وقف طفل صغير ينظر مشدوهاً إلى فراشات جميلة تخرج من شرانقها وتحلق في الهواء.. وأخذ الطفل يقفز بينها كأنه يلعب ويحتفل معها.. لكنه توقف فجأة، وشعر بأسى، عندما رأى شرنقة مازالت مغلقة لكنها تهتز.. وفهم أن الفراشة سجينة بداخلها لا تستطيع الخروج.. فقرر مساعدتها، ومزق الشرنقة بأنامله الصغيرة.. فوقعت الفراشة من شرنقتها.. وصاح بها بفرح هيا طيري.. الحقي بأخواتك..

لكن الفراشة تحاول ثم تقع.. إن جسدها هزيل.. وأجنحتها ضعيفة.. لذلك لم تستطع الطيران.. وحزن الفتى لأجلها، وزاد حزنه عندما أخبر أباه بما حدث، فلامه أبوه، وقال: أنت فعلت ذلك بها يا ولدي، أنت حرمتها من الطيران.
قال الطفل باكياً: رأيتها تعاني المشاق فأردت مساعدتها.
فقال الوالد مبتسماً: النية الصالحة لابد معها من فهم صحيح وعمل صالح لتثمر خيراً، لكن لا بأس لأنك لم تكن تعلم.. 

ثم احتضنه بحنو وإشفاق، وقال: إن الله العليم الحكيم وضع هذه المشقة في خروجها من شرنقتها حتى تحاول وتفشل، فتحاول مرة ثانية وعاشرة.. ومع هذه المحاولات تزداد حركتها فتقوى أجنحتها وتتعود ألا تستسلم لليأس والألم، فتخرج من شرنقتها قوية وقد زادت خبرتها وكفاءتها ومعارفها ومهاراتها.. وكل ذلك يؤهلها للنجاح فى اختبار الطيران، وهو أمر جميل لكنه شاق.. وهو ما يؤهلها للهجرة ما بين أوروبا وأفريقيا لتتزاوج، وتضع بيضها، ويخرج من الشرنقة جيل جديد، يحلم من جديد ويحقق حلمه.

الشاهد: 
كثيراً ما يصيبنا اليأس والإحباط جراء ما نواجه من صعوبات ومعوقات في شرنقة حياتنا.. هذه الصعوبات مطبات حياتية جاءت لنتخطاها، وهي "جيم" حياتي نتدرب فيه بحمل الأثقال والمعوقات، لتقوى عضلاتنا النفسية والعقلية، وتؤهلنا خبرتنا وكفاءتنا الحياتية للهجرة إلى أحلامنا.

استثمر صعوبات شرنقتك، تدرب بها.. احلم.. خطط.. انطلق.. وكن فارس أحلامك.. كن كما كنت تحلم أن تكون.. واصرخ في وجه الدنيا: أيتها الحياة ها أنذا..

* ليسانس أصول دين ودعوة، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.