عبداللطيف العابدي: "العربية" ليست مجرد لغة تواصل وتعبير - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 15 فبراير 2021

عبداللطيف العابدي: "العربية" ليست مجرد لغة تواصل وتعبير

عبداللطيف العابدي


عبداللطيف العابدي *

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

لا جرم أن الحدث عن بلاغة العربية وفقهِ اللغة فيها، وسحر البيان ضمنها، أمرٌ يستهوي الناس أجمعين، إذ لا تستفسر المرءَ عن أعلى مراتب البيان في لغات الإنسان إلا ويجيبُ غيرَ متأخر: اللغة العربية.

وإن كان الأمرُ كما هو عليه، فإن استعمالها والحرصَ على العناية بقواعدها وضوابطها لا يستهوي الغالبية من الطلاب والباحثين، فما بالك بالعامة من الناس الناطقين بالعربية لغةَ الأصل والثقافة والدين. ومن هنا على اعتباري أستاذاً للغة العربية، وباحثاً في علم النحو، وعاشقاً الحذرَ في النظر إلى منصوباتها والمرفوعات، والتفريقَ بين المجرور أو الاسم الفعل المجزوم، يجعلني أتساءل كل حين: متى يكتفي الناس عن عشق لغات الأجانب وتبجيلها عبر التصحيح لكل من سوّلت له نفسه فيها؟ حتى إذا انتهى إلى اللغة العربية رفع ونصب بغير قانون ولا دليل، ولا تجد له في معارف علوم الآلة إلا نزراً نادراً هشّاً رقيقاً، لا يكترث إلى أمر الكلام كيف يستقيم، أن يلحن فيها بل إنك إذا "تجرّأت" على تقويم كلامه أتاك بالجواب الذي هو محن العربية في القرن الواحد والعشرين: لا أبالي إذا ما أخطأت أو أصبت، الأهم أنك مدرك قولي وفاهمٌ كلامي.

إنه لو كن الأمر على ما يقولونه، وركن العلماء الأوائل إلى العجز والخمول في تقنين اللغة والنظر في عاملها ومعمولها، والمسند فيها من المسند إليه، لم يبلغنا من الإسلام شيء، أي والله، فالنحو عماد للدين، وقوة لكتاب الله يردع عنه كل مجادل جحود.

هذا وأظن أن الأمر أكثر من مجرد قواعد في النحو "معقدةٍ" كما يرونها، فالظاهر أنها كذلك، والناظر إليها يرى خلاف ذلك. إنه فقر في الدفاع عن الثقافة، والافتخار بالأصول، والدفاع عن المقدسات. نعم، فاللغة العربية ليست مجرد لغة للتواصل والتعبير، إنها تتعدى ذلك إلى أن بينها وبين أقرب اللغات إليها ما يعجز العقل عن استيعابه والتعبير عنه.

ليتحدْ كلُّ شاب ونفسَه، ثم ومجتمعَه، وليجعل كل منّا للعربية ما يجعله لغيرها من شديد عناية وحرص كبير، والله المستعان على ما تصفون.

* مدرس لغة عربية، المملكة المغربية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.