مها محمود محمد إبراهيم: الشباب العربي طاقة كامنة وكنز دفين - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 20 فبراير 2021

مها محمود محمد إبراهيم: الشباب العربي طاقة كامنة وكنز دفين

مها محمود محمد إبراهيم


مها محمود محمد إبراهيم

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

كلما حاولت إمعان النظر والتدقيق في حال الشباب العربي، أشعر بالألم الشديد تجاه شباب تعانده الكثير من الظروف والعوامل المحيطة، وتقف حائلاً دون تحقيق طموحاته، شباب لديه من الأفكار الكثير، ولكن تحاصرهم الإحباطات، وربما تعد أحلامهم بسيطة، ولا تتخطى حدود الواقع، ولا تعد مستحيلة، لكن تواجههم الحياة بكبت أحلامهم، وإجهاض محاولاتهم، وقد حاولوا التمرد والتعبير عن أنفسهم بما سمي "ثورات الربيع العربي"، والتي لم يأتِ مردودها على مستوى التوقعات المرجوة. كما حاصرتهم الأوبئة والأمراض أخيراً، والتي كان لها مردودها السلبي على الأصعدة كافة.

وحينما حاولت أن أبحث في الأسباب التي أدت للوصول للواقع الحالي وجدت، وبما لا يدع مجالاً للشك، أن أبرز أسباب المشكلة يكمن في الأساس في عدم التواؤم بين مخرجات التعليم، وما يحتاجه سوق العمل، حيث ينهي الشباب تعليمه ليخرج لسوق العمل بحثاً عن عمل يتفق مع مؤهلاته وطموحاته، ويحقق له عائداً مناسباً ليدخل في دائرة لا تنتهي من السعي والحصول على البرامج الدراسية التي تدعمه، ويظل يكدح وربما يعمل في مجال مختلف عن مجال دراسته، ويستسلم الكثير لتلك الدائرة، بينما ينتفض البعض باحثاً عن شغفه الأساسي. يضاف إلى ذلك بيروقراطية الإجراءات في العديد من الجهات التي يلجأ لها الشباب لحل مشكلاتهم أو تبني أفكارهم، والتي تصيبهم باليأس والاحباط.

ومن جانبي، أجد أن معظم الشباب العربي يحتاج لسماع صوته، والتعبير عن نفسه بوضوح، يحتاج أن يجد من يدعمه، ويصغي لمشكلاته، ويحتاج أصحاب المواهب ومن يمتلكون أفكاراً مبدعة أن يجدوا من يتبنى مواهبهم، وربما نجد في ذلك تفسيراً واضحاً لإقبال الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي وجدوا فيها متنفساً للتعبير عن أنفسهم وإبراز أفكارهم ومواهبهم وإظهارها للنور.

وبلا شك تحتاج الحكومات أن تضع الشباب في مقدمة أولوياتها، وأن تخصص جهات للاستماع لمشكلاتهم والعمل على إيجاد حلول فعالة لها، وإقامة منتديات يعبرون فيها عن أفكارهم، وأن تعمل على تبني الأفكار الجديدة؛ فالشباب ثروة وطاقة هائلة إذا أحسنت الدول استخدامها فسوف تجني ثماراً هائلة، وتخلق واقعاً مغايراً نطمح إليه جميعاً.

* ماجستير الاقتصاد والعلوم السياسية، القاهرة، مصر













ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.