عبدالرحيم سكري: هذا ما يطمح إليه شباب العالم العربي - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 16 فبراير 2021

عبدالرحيم سكري: هذا ما يطمح إليه شباب العالم العربي

عبدالرحيم سكري


عبدالرحيم سكري

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)


لو سألتَ الشبابَ في معظم بلدان الوطنِ العربيّ، لَخلصت بما لا يدعو إلى الشك أن هَمَّ فئة واسعة منهم، يكمن في الهجرة إلى بلد غربيّ يحتضن آمالهم وأحلامهم وما يرومون تحقيقه، وما يلفت الانتباه أنك ستجد منهم الطالب والمهندس، المنتج والمستهلك، الفنّان والمبدع، لدرجة أن منهم من يلجأ إلى ركوب قوارب الموت السرية أو الهجرة الفردية والجماعية، للوصول إلى الضفة الأخرى من الأوطان الغربية رغبة في تحقيق ما لم يصل إليه في بلده، على الرغم مما يزخر به من ثروات غازية أو بحرية أو نفطية ومعدنية.

تُشكّل فئة الشباب في كل وطن من عالمنا العربي مصدراً مهمّاً، من شأنه أن يسهم في رقيّ كل وطن وتقدّمه بين مختلف البلدان شريطة الاهتمام بهم كما يجب، والرهان على الشباب بِعَدِّهم رأس مال مثمر من شأنه أن يجعل من الأوطان العربية مزدهرة في شتى مناحي الحياة، وهذا ما نلمسه في الغرب من اهتمام الدول والمؤسسات الحكومية بالرأسمال البشري سواء أفي البرامج التعليمية والبحث العلمي، أم في الاقتصاد والسياسة والرياضة والتجارة والطب والهندسة، وغير ذلك من المجالات التي أبانت عن أهمية الاستثمار في الشباب بمواكبة تطلعاتهم ومسايرة اهتماماتهم.

تأسيساً على ما سبق، لا ريب أننا في الحاجة إلى القطع مع التصورات التقليدية في تعاطينا مع الشباب في وطننا العربي، والتي ينبغي فيها تجاوز الاستهلاك والتقليد إلى المشاركة والتحفيز، ومن ثمة الدفع بشبابنا إلى تحمل المسؤولية وجعلهم يبادرون إلى الإنتاج بتوفير كل ما من شأنه أن يسهم في تحقيق ما تطمح إليه أوطاننا في كل تخصّص أو مجال علمي أو معرفي، فضلاً عن الإيمان بقدرة الشباب على الإبداع والتفوق والخلق والاختراع، شأنهم شأن باقي شباب المجتمعات الغربية الذين يبدعون في أوطانهم نظراً لما يجدونه من مساندة وشحذ مستمر في الأسرة والمدرسة، وما توفره الحكومات من إمكانات مادية وغير مادية أو برامج تربوية وسياسية، بالإضافة إلى الرهان على الشباب في الخروج من الأزمات التي أمست تجعل من البلدان العربية بلداناً تستهلك أكثر مما تنتج، على الرغم من توفرها على عدد هائل من الشباب، منهم من يتوق إلى الإيمان بقدراته، والمتشوّق إلى خدمة وطنه، والذي لن يبخل جهداً في تنمية ونهضة بلده ما، شرط الاستثمار في قدراته بكل علمية وصبر وإيمان بقابليته على صناعة التغيير الإيجابي والدفع بوطنه للازدهار والتقدم الذي تنشده أوطاننا العربية.

* أستاذ التعليم الثانوي وطالب دكتوراه، المملكة المغربية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.