هشام أزكيض: الشباب العربي من الواقعية إلى معالم التخطيط التنموي - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 19 فبراير 2021

هشام أزكيض: الشباب العربي من الواقعية إلى معالم التخطيط التنموي

هشام أزكيض


هشام أزكيض *

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

كل المحاولات التي تروم تشخيص واقع الشباب العربي لتلبية طموحاته، تبقى معقولة في حالة التزامها بالواقعية؛ مادامت هذه الأخيرة بمثابة المدخل الأساس، لمعرفة حيثيات ذلك الواقع بكل آماله وآلامه معاً.

كما أن إدارة الظهر لها، - أي الواقعية - لن يولِّد سوى ما لا تحمد عقباه، وأضعفه التيه والهوان كما هو ملاحظ، وهذه النتيجة في أصلها من الأمور غير المرغوب فيها لدى الشباب العربي على وجه الإطلاق.

أما رغباته التي لا خلاف عليها، فهي لا تخرج عن دائرة نيل القوة العامة في شتى المجالات، تلك القوة التي تعني فرض الوجود المقرون بالعمل والإبداع، والمواكبة لكل مستجدات الحياة العامة وشؤونها، والمحققة للتنمية.

لكن بحكم تعدد الأزمات التي لا تفارق واقع الشباب، - ويستعصي فك ألغازها بسهولة، للاشتباك الذي يبقى في المحصلة من أبرز سماتها - فإن رغباته اليوم، بلا خلاف تهدف إلى تجاوز كل ما يشير إلى تلك الأزمات؛ لرسم خطى بناء المستقبل المنشود؛ الضامن لكرامته في نهاية المطاف.

لا يمكن أن نغفل هنا، التأكيد على أن رغبات الشباب مرهونة بدور الدولة، وسياساتها في تأطير قوى الشباب، عن طريق إتاحة كل فرص التشجيع، وصقل المواهب في شتى تحركاتها الإبداعية بشكل ديمقراطي، وهذا يقتضي قبل كل ذلك، محاربة بعض آفات مجتمعنا، كالأمية والبطالة والهجرة إلى دول الغرب، من أجل استثمار الكفاءات، للإسهام في تشييد المعالم التنموية.

على كل حال، فرغبات الشباب العربي تراهن على خلق الإرادة الحقة؛ من أجل التغيير الإيجابي أولاً، بغية زرع الثقة في المجتمع، ونشر القيم النبيلة الأخرى؛ كالعمل، والحرية والتعايش والتعاون والسلم والتسامح.. وهي غير منفصلة عن الواقعية التي نبهنا إليها في بداية هذا المقال. وإذا كان أي مخطط تنموي في البلاد العربية يسعى إلى تحقيق تلك القيم التي أشرنا إليها، فإن كثرة الحديث عنها على لسان معظم الشباب العربي ضمن طموحاته، يعد بمثابة إعلان غالباً ما نجده يكرر محتواه في مناسبات عدة.

* شاعر وكاتب مغربي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.