جيهان عجلان: الطائفية وانشقاق الوحدة العربية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 30 مارس 2021

جيهان عجلان: الطائفية وانشقاق الوحدة العربية

 

جيهان عجلان


جيهان عجلان *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

إن المجتمعات لن تكون آمنة إلا بوحدتها وجمع شملها، وقد حث الله تعالى في جميع الشرائع السماوية المنزلة من عنده على ذلك، فهو مصدر كل الشرائع الحقة، حث على الترابط والتوحد في صف واحد، والاجتماع على الرأي السديد بالشورى الصالحة؛ لدرء العدوان وسد المنافذ التي تتيح له فرصة الانقضاض على صفوف وحدته. وذكر الله عز وجل ذلك في جملة تفصيله في آيات الذكر الحكيم "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا  وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) آل عمران.

ومن أعظم أسباب فرقة الوحدة العربية وانشقاق الجمع تظهر الطائفية، ولبيان معنى هذا الوباء القاتل سنوضح معناه اللغوي.

الطَّائفَةُ: الجماعةُ والفِرْقَةُ. ومُجْتَمَعٌ طَائِفِيٌّ: مُجْتَمَعٌ تَتَحَكَّمُ فِي سِيَاسَتِهِ الطَّوَائِفُ.

والطَّائِفيّةُ: التعصُّب لطائفةٍ معينة، وهي وضع ديني واجتماعيّ وسياسيّ قائم على التركيب الطائفيّ. ومن يطَّلع في معاني الطائفية يجدها شاملة لكل الجوانب الحياتية بداية من الجانب الديني، فنجد الطائفية الدينية التي فرقت أصحاب الدين الواحد إلى شيع وجماعات، وبالتالي ترتب على هذه الانقسامات تفرق واختلاف، فأصبح كل فريق يتمسك بمذهبه الموضوع، بعيداً عن دينه المُنزل من الله، فكانت النتيجة وخيمة يتصارع ويتقاتل أصحاب الدين الواحد لاختلاف مذهب كل منهم عن الآخر، ثم يأتي في الترتيب الجانب الاجتماعي الذي بات فيه كل مجتمع يتمسك بطائفيته بكل ما تحمله من عرف حتى لو كان عقيماً بعيداً عن منهج الله، فيؤدي ذلك لانشقاق أبناء الوطن الواحد، ويصبح لكل جماعة من الناس عرف تتبعه. 

ثم يأتي الجانب الثالث وهو الطائفية السياسية التي تلعب دورها هي الأخرى في هدم الأوطان، ولا تقل خطورة عن الجانبين السابقين، فتجد كل حزب سياسي يحارب الحزب الآخر على الرغم من أنهم جميعهم أبناء وطن واحد، فتتفرق الوحدة ويختلف الرأي، وتنشق صفوف الجمع، وتدفع ضريبة هذه الفرقة الأجيال الناشئة التي ستحيا على أنقاض وطن أهلكته فرقة أبنائه، ولهذا وجب على كل فرد أن يعود لأصل المنهج، ألا وهو الدين الذي هو عصمة كل أمر صحيح، وبه المنهج القويم الشامل للوحدة والترابط، وأن يعلم أن الأديان على اختلاف أتباعها لا تفرق، بل هي تجمع بني الإنسان، فكل له حريته الدينية ولا إكراه في الدين. وقد حث الإسلام على ذلك، ودعانا للوحدة وحدة الوطن بأبنائه جميعاً على اختلاف طوائفهم وعقائدهم لنصرة أوطانهم وحمايتها من الاضطهاد والهدم. وبهذه المعاني يتضح أن هذه اللعنة في جملة معناها أنها الفرقة وانشقاق الصف، ولابد من استعمال الضد منها وهو اللا طائفيَّة، وهي مبدأ يقوم على الوحدة بين كل الطوائف وعدم التعصّب لطائفة ضدّ أخرى، حتى تعود وحدة الأوطان العربية على قلب رجل واحد.

* دبلوم دراسات عليا عربية وإسلامية، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.