هشام أجران: الطائفية في العالم العربي: ما الحل؟ - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 31 مارس 2021

هشام أجران: الطائفية في العالم العربي: ما الحل؟

هشام أجران


هشام أجران *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

يعود مفهوم الطائفية إلى مصطلح الطائفة، بكل ما يحيل إليه من تعصب على أساس المعتقد أو الجنس أو العرق وصولاً إلى القناعات السياسية، والآيديولوجيات، والاتجاهات المختلفة في مجال الفكر والأدب والفلسفة وغيرها. غير أن الطائفية في العالم العربي ترتبط أساساً بالتعصب الديني، والتمييز على أساس المعتقد. ولا شك أن الطائفية قد أرخت بظلال سوداء على المجتمعات العربية، بل وأججت صراعات، وتسببت في نشوب نزاعات دموية، وهنا يطرح السؤال: ما الحل؟

من غريب الصدف، أن الاتفاق الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان، قد سمي باتفاق الطائف. وبرغم أن الاسم يرتبط بالمدينة السعودية التي احتضنت لقاءات الفرقاء اللبنانيين، إلا أنه كان اسماً على مسمى، مادام الصراع في الأصل كان طائفياً. وكانت مخرجات الاتفاق مبنية على توزيع مناصب الحكم على مبدأ التنوع الديني الذي يعرفه لبنان. لكن المشكلة لم تنته، لأن أصل الصراع مرتبط بعقليات الأفراد، وتمثلاتهم، واقتناعهم بمشروعية ومنطقية ما يؤمنون به، وما يقومون به. يمكن القول إذن، إن الطائفية ليست مجرد ظاهرة، بل هي موروث ثقافي، من منطلق هكذا وجدنا آباءنا".

ما الحل إذن؟

أعتقد أن الحل يكمن في مجالين اثنين: التعليم والإعلام. تعليم موحد ومتاح للجميع، بمناهج ذات بعد قيمي ووطني. فتنشأ الأجيال الجديدة على حب الوطن، والتشبع بفكرة الانتماء، وما يرتبط بها من خدمة الوطن، والعمل على تطويره، وحمايته، والعمل على حفظ تماسكه الاجتماعي، مادام الانتماء لذات الوطن يجمعنا جميعاً. كما أن الإعلام، وما يمارسه من تأثير بالغ على المشاهدين، يمكنه أن يشكل حجر الأساس في محاربة الطائفية، من خلال الابتعاد عن خطاب التعصب والكراهية. وعدم تأسيس قنوات على أساس مذهبي وعقائدي. وتنظيم ندوات وبرامج يشارك فيها ممثلون عن مختلف الطوائف، ويمررون من خلالها رسائل للمواطنين بضرورة الوحدة والعمل من أجل الوطن، فعندما يرتقي السياسيون والفاعلون ونجوم المجتمع بخطابهم، لن يجد المواطن العادي بداً من الاقتداء والالتزام.

إن ما يجمعنا كعرب أكثر بكثير مما يفرقنا. تجمعنا اللغة والتاريخ والحضارة والجغرافيا والثقافة. وسواء كنت سنياً أو شيعياً أو درزياً أو علوياً أو قبطياً أو مسيحياً، أو أمازيغياً، فأنت في النهاية مواطن لبناني، أو سوري أو عراقي أو بحريني أو مصري أو مغربي.

* إجازة في علم الاجتماع، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.