إسماعيل فتح الباب: الإنسانية ضد الطائفية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 30 مارس 2021

إسماعيل فتح الباب: الإنسانية ضد الطائفية

 

إسماعيل فتح الباب


إسماعيل فتح الباب *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)


حين تستمع إلى صوت (ليلى مراد) الشجي، وتسبح في بحر أنغام (فيروز) الساحر، وتستمتع بأداء (ستيفان روستي) التمثيلي المبدع، وتطلق الضحكات من دون حساب على كوميديا (ماري منيب) و(هاني رمزي).. هل يجول بخاطرك للحظة أي تساؤل عن معتقدهم أو انتماءاتهم الدينية؟ وهل من الممكن أن يحول ذلك بين شغفك وهفو نفسك إلى من تحب، أو يقيد رغباتك المتحررة المفطورة على الإنسانية البحتة، والتواصل البشري النقي القائم على التكامل والتآلف، لا التنافر والشتات، تلك الفطرة البيضاء المجردة من عناصر التصنيف والتقسيم، التي تجمع الناس على قانون الحياة الوحيد الصالح لاستمرارها ودوام صلاحها، وتعزل علاقة الإنسان بربه إلى منطقة شديدة الخصوصية أخبرنا بها رب العزة في مضمون حاسم ورد في كل الديانات عندما يقرر أننا سوف نحاسب فرادى ولا يسأل بشري إلا نفسه فحسب.

الطائفية صورة مشوهة للتعصب الديني والعرقي، وادعاء الإيمان، والتقرب إلى الله، ولعل أشهر ما يدحض هذا الادعاء ويقوض مساعي المدعين قوله تعالى في محكم آياته (من قتل نفساً بغير حق) .. أطلقها سبحانه في العموم حتى يرسي قاعدة كونية يرتفع فوقها منهج بشري دائم مادامت الحياة، وحتى قيام الساعة، لا يحيد عنه إلا من تجرد آدميته وأخذته العزة بالإثم لينازع الله فيما اختص به لنفسه، ولم يطلب حتى من رسله وأنبيائه إلا التبليغ وعدم فرض الوصاية على الناس.

إذا قفزت في الماء فجأة لانتشال غريق، أو استجبت لنجدة سيدة تستغيث، أو هرعت لإنقاذ جرحى في حادث من دون تفكير، أو وجدت نفسك تذوب وسط آلاف المشجعين في انتصار رياضي وأنت تهتف باسم بلدك، فاعلم أنك على الفطرة السليمة لا تشوبها شائبة، وتحوي بين جنبيك نفساً سوية على المحجة البيضاء، نقطة على محيط دائرة كبيرة تضم القوام الأعظم من البشر، تتسع كل يوم مع ازدياد الوعي شيئاً فشيئاً، حتى تلفظ الشراذم المدعون خارج وحدة المجتمع وتآلف كل عناصره.

* ليسانس آداب، قسم الفلسفة، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.