محمد الفاتح: الطائفيِّة والحاجة إلى الاِنْتِماء - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 29 مارس 2021

محمد الفاتح: الطائفيِّة والحاجة إلى الاِنْتِماء


عبدالرحمن الفاتح


محمد الفاتح *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

مُنْذُ أَنْ بدأت البشريِّة في التَّحَوُّلِ من الصيدِ إلى الزراعةِ واِسْتِئناس الحيوانات، التَّجَمُّع مع بعضهم البعض، تكوين مجتمعات؛ نشأت الحاجة إلى الاِنْتِماءِ إلى كيانٍ أكبر من الفردِ، فحينها طرد الأفراد من المجتمعات كان يعني لهم المعاناة والوفاة الـمُحَقَّقة.

تعمقت تلك الحاجة حتى ترسخت في البشريِّة جمعاء، أصبحت مثلها مثل الجوع (الحاجة إلى الطعامِ)، وتبدو جَليَّةً للعيانِ عندما تشاهد النَّاس من بقاعِ الأرض المختلفة يجتمعون معاً تحت قميصٍ واحد لتشجيع فريق كُرَةَ قدمٍ، في أحيانٍ حتى التعصب له، بلا فائدة ملموسة تذكر؛ مُجَرَّد إِشْبَاع الحاجة إلى الاِنْتِماء؛ ذاك هو تماماً ما يستغله دعاة الطائفيِّة وقادتها، وذلك لتقوية مكانتهم وهيمنتهم، الحصول على المكاسب المختلفة سواء سياسيِّة، سلطويِّة أو ماديِّة... إلخ.

في البداية علينا توضيح هذا المصطلح الحديث نسبياً؛ فالطائفة هي مجموعة من البشرِ تشترك في معتقداتٍ دينيِّة مُعَيَّنة؛ الطائفيِّة هي الاِنْغِلاق التَّام على تلك المعتقدات، يصل لدرجة التعصب لها، محاربة أيَّ اِخْتِلافٍ، ومعاداة الطوائف الأخرى. لذا الطائفيِّة مهما تنوعت أثوابها، تسعى في الأساسِ لتحطيم لُحمة المجتمعات، جعلها مُفَكَّكة في تكتلاتٍ متفرقة متناحرة.

محاربة الطائفيِّة ماراثون مُرْتَكِز على النفس الطويل؛ تحتاج إلى سنواتٍ من الجهدِ، والكثير من المراحل التنفيذيِّة، لكن يمكن اِخْتِصارها في التالي:

* إعادة ترتيب التجمعات في المناطق السكينة، لصهر الفئات المختلفة في ما بينها، مما يمنع تكتل الأفراد خلف الطائفيِّة.

* نشر الوعي والثقافة؛ سلاح الأمم للنجاةِ والرقيِّ.

* اِسْتِخدام وسائل الإعلام في نبذِ خطابات الكراهيِّة، التفرقة والطائفيِّة؛ وتعزيز مفاهيم السلم والتعايش.

* تغذية الحاجة إلى الاِنْتِماء عبر توجيهها إلى كيانٍ أكبر وأشمل من الطائفة. كالاِنْتِماءِ إلى الدولة، الوطنيِّة... إلخ.

* دمج الطوائف والجماعات المختلفة على أساس المواطنة، ونقل ولاء أفرادها من الطوائف ورموزها إلى الولاء للوطن.

* السيطرة التامة للدولة على حدودها ومنافذها، ومنع بقائها في يدِ طائفةٍ بعينها.

* تفعيل وتعزيز الأنشطة المجتمعيِّة المشتركة، ودور المبادرات المدنيِّة المحليِّة المتنوعة.

* فهم واِسْتِيعاب الاِخْتِلافات؛ والسعي الحثيث لتصبح تكاملاً لا تفرقة.

* العدالة الاِجْتِماعيِّة؛ عدم محاباة الدولة لطائفةٍ أو فئةٍ على حسابِ الأخريات.

في الختامِ؛ علينا أَنْ نفهم من الأحداثِ الدائرة الآن في الوطنِ العربي، أَنَّ الطائفيِّة تزدهر على رفاتِ الدول، تولد حيث الأوطان تعاني وتحتضر؛ وتخبو نيرانها عندما تقف الدول على أقدامها، ويعود الوطنُ ليصبح وطناً، يسعُ الجميع.

* بكالوريوس هندسة وروائي، السودان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.