نور الدين خالد: الحوار وقبول الآخر - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 31 مارس 2021

نور الدين خالد: الحوار وقبول الآخر

نور الدين خالد


نور الدين خالد *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

تعد الفتنة تحدي كبير يواجه شعوب العالم. لأنها تهدد استقرار المؤسسات والدول. فماذا إذا كان الحديث عن طاعون العصر الفتنة الطائفية - السلاح الذي تم استخدامه لتدمير الشعوب.

السبب الوحيد لأي فتنة هو الجهل.. الجهل بالآخر، بعقيدته، بحقوقه واهتماماته، بل قد يصل الأمر بالجهل بوجود هؤلاء بيننا. تماماً كما حدث في دولة العراق مع الإيزيدية وغيرهم. فلم نسمع عن الإيزيدين من قبل كأقلية طائفية في دولة عربية كبيرة إلا بعد التقسيم.

لعل ما تعرضوا له من اضطهاد لا إنساني مارسه عليهم تنظيم متطرف كان السبب في لفت الأنظار الدولية إلى هذه القلة التي تم التنكيل بها بعد سقوط البلاد في مستنقع الفتنة وشبح التقسيم. بخلاف الانتباه لوجود فجوة كبيرة بين طوائف المجتمع الواحد داخل نسيج الدولة الواحدة.

فعلى سبيل المثال تعامل بعض المجتمعات العربية مع الأقليات الدينية في الأوطان أدى بشكل أو بآخر إلى اتساع الفجوة وظهور نظرة التعالي ومعاملة البعض بأنانية مفرطة. فقط لأنهم أكثرية عددية أو لتحكمهم في إدارة البلاد. نتيجة هذه الفتن دفعت تلك الأوطان ثمناً باهظاً كلفها حريتها. كلفها أرواحاً وبحوراً من الدماء، كلفها الكثير من الخسارات الممتدة عبر سنوات، قد يكون فات الأوان لتداركها وإنقاذ سفينة الوطن من الغرق. هذا ما فطنت له بعض الحكومات مؤخراً. برغم تقصيرها في إيجاد حلول جذرية لتجاوز هذه الأخطاء. فالبلاد لا تتقدم بالمباني الحديثة فقط وإنما تبنى بعقول أبنائها أيضاً.

لتدارك هذا الخطأ هناك عدة سبل، إما عن طريق تسليط الضوء على هذه الأقليات من خلال حملات توعية في دور العبادة وشاشات الإعلام، أو من خلال التعريف عنهم، انتماءاتهم وجذورهم وحقيقة معتقداتهم في المناهج الدراسية بالتدريج وعبر كل مراحل التعليم المختلفة. كما يجب إتاحة الفرص لهم، للتعبير بحيادية عن وجودهم وعن مشاكلهم الحياتية بشتى الطرق. كما يجب أن يشاركوا في بناء الوطن سواء سياسياً أو اقتصادياً، فمن يشارك ويبني يصعب عليه هدم ما اجتهد في خلقه وإيجاده.


أساس أي تناحر في البلاد التي سعت للتغيير كان التهميش وتجاهل وجود الآخر ورغبة من هذا الآخر في الانتقام من الأكثرية بسبب عشرات السنوات من التجاهل المتعمد والازدراء والمعاملة الدونية.

بالتحاور مع هؤلاء وهؤلاء نجد أن هدفهم فرض الهيمنة على الوطن تماماً كصراع الأبناء في الاستحواذ على قلب الأم. على الرغم من أن قلبها يتسع الجميع. هكذا تعاملنا الأوطان وهكذا نعاملها نحن.

* طالب بكلية الفنون التطبيقية، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.