مينا بشير راضي: إحياء الريادة في عقول الشباب العربي - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 2 مارس 2021

مينا بشير راضي: إحياء الريادة في عقول الشباب العربي

مينا بشير الراضي

مينا بشير راضي *

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

إن نفوس الشباب العربي جامحة بالطموحات، وأعينهم الحالمة تمد طرف الحماس إلى خطوط الأفق، بيد أن أكبر مخمد لرمضاء طموحهم هي البيئة، والمجتمع الذي يزدرد براعم أحلامهم.

إن معظم مجتمعاتنا العربية ليست مهداً للريادة، فالكثير من الشباب العربي يحمل في لبه أفكاراً مخالفةً لنهج الاعتيادية وكفيلةً بتغيير العالم، لكن للأسف، كثيراً ما تقع تلك الأفكار في مستنقع الجهل وتغرق كالزبد في بحور الإهمال المجتمعي، فمناخ تلك المجتمعات لا يساعد الفكر الجديد على النمو و التفرع، بالإضافة إلى أن سقاة الفكرة المختلفة بالدعم والتشجيع غالباً ما يكونون قلةً قليلة، وذلك يعود إلى طبيعة النظام التعليمي في الدول العربية، حيث تسود المنهجية المطلقة في مدارسنا وجامعاتنا.

تلك المجتمعات تغرس في عقول أبنائها سياسة حفظ الأفكار القديمة وتخليدها بالتكرار، وذلك ما يسمى بظاهرة الاستنساخ الأصم، وهو مفهوم سلبي يخدر أذهان الشباب، وطامة كبرى تنافي الحداثة. إن النظام التعليمي الموجود في اغلب المجتمعات يعزز ثقافة الاستقبال والاستهلاك.

في ظل التطور التكنولوجي وحظوته الرفيعة، استحال العالم إلى بقعة كبيرة من الأفكار المتشابكة، وذابت حدود الدول والقارات عند انفجار البركان التكنولوجي الذي اجتاح العالم بأسره. مما أدى إلى زيادة استهلاك الأفكار والمحتويات من قبل الشباب، وتناقص الاختراعات الجديدة المولودة من رحم الإبداع الحقيقي. أصبحت الغالبية تنق بأفكار مخترعة مسبقاً، أو أن معظم أفكار الشباب باتت وجوهاً لعملة واحدة، ونرى في منصات التواصل خير مرآة لتعكس هذه الحقيقة، إذ إنها أصبحت زاخرةً بالمضمون المتشابه، وذلك يعود إلى انفتاح المجتمعات على بعضها ووفرة المحتوى الجاهز القابل للنسخ.

أصبحنا محاصرين بجيوش صناع المحتوى الذين يدلقون أفكارهم في عقولنا فنكتنزها في ملفات محفوظة ونعيد تكرارها. إن ما يحتاجه الشباب العربي في هذه الأيام هو هدنة من الاستهلاك وقيام ثورة إبداعية، وذلك لن يحدث إلا بتقديم دعم من مختلف الجهات لصناع الفكر الجديد، وتدريب العقول على فن الخلق بدلاً من حشوها بالمناهج المحنطة.

* مهتمة بالكتابة، عراقية مقيمة في كندا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.