عبد الرحمن الفاتح سليمان: الغد الأخضر، جميعُنا من أجلِ جميعنا - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 29 مارس 2021

عبد الرحمن الفاتح سليمان: الغد الأخضر، جميعُنا من أجلِ جميعنا


عبد الرحمن الفاتح سليمان 


عبد الرحمن الفاتح سليمان *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)


بالنظر للتاريخ البشري منذ بدايته وتمرحلِ تطوره إلى الآن، نجد العديد من العقبات التي حالت دون أن يعيش هذا الجنس البشري حياته بطريقة مثالية، لا سيّما عقبة الطائفية، والتي تحولت مؤخراً إلى أزمة حقيقية عالية التهديد.

الطائفي، كما في بحث الانقسامات الطائفية وآثارها المستقبلية، هو الذي يرفض الطوائف الأخرى ويغمطها حقوقها أو يكسب طائفته تلك الحقوق التي لغيرها تعالياً عليها أو تجاهلاً لها وتعصباً ضدها، وأهم أسباب الطائفية:

1- التربية الخاطئة لبعض العائلات والنشأة في مجتمعٍ خَرِبٍ أخلاقياً، هذان يُنشآن جيلاً متحيّزاً لنفسه، أنانياً لا يتقبل الآخر.

2- المصالح، سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو غير ذلك، والتنازل عن المبادئ والقيم من أجلها، بغض النظر عمّا يُفقَد في سبيل تلك المصالح من حقوق.

3- التمذهب العرقي والقومي والقبلية، التي تسعى لتكميم أفواه الآخر، والسيطرة بدوافع لا تمت للوطنية أو الإنسانية بصلة، ولا تنظر للحق أو للأحقية بطرفة عين.

يقول مريد البرغوثي: "في كل صراع هناك قاتل ومقتول، إلا في الصراع الطائفي، فهناك قتيلان"، وذلك لأن طبيعة الصراع الطائفي تكسر كل القيود الأخلاقية والإنسانية، وتعدّ الطائفية تشريعاً رسميّاً بالعنف ومعاداة الآخر. ولمحاربتها علينا المعالجة وفقاً للآتي:

1- معالجة الخطوة الأولى التي تضخمت إلى أن وصلت للطائفية، وهي تقويم وتنشئة الأطفال من الصّغر على سمو الأخلاق، وتقبّل الآخر والحوار، وتنمية مفهوم المتعة في العطاء والمشاركة والقوة في الاتحاد.

2- ملء المناهج منذ بداية السلسلة التعليمية بقيَم التآلف والتوادد وتقبل الاختلاف، إذ إنه من طبيعة الإنسان، وكما قيل (اختلاف الآراء لا يُفسد للود قضية).

3- تهيئة البيئة السياسية والاجتماعية بما يدعم نبذ الطائفية بكل صورها، بمحاربة الفساد عموماً، وترويج فكرة أن الحق للأحق، مما يجعل التنافس شريفاً والحكم نزيها.

4- بسط الأمن العام، لردع المتربصين والعابثين بسلام المجتمعات، لتكتمل الدائرة بين قوس وضع الخطط الاستراتيجية والمشي عليها، وقوس التعبأة والجاهزية للوقوف ضد كل من تسول له نفسه بسلب الأمن والأمان.

هكذا، بالديمقراطية الحَقَّة، والعدالة الاجتماعية، والحوار بين كافة الاتجاهات للهدف السامي المتفق عليه، والاتحاد ضد كل المعوقات، سنعبر ليل الطائفية المظلم، لنصل لذلك الغد المصبح المستقر الذي نتمناه.

* كلية العلوم الإدارية تخصص إدارة الأعمال، السودان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.