سمية ياسين: الطائفية آفة الحاضر والمستقبل - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 30 مارس 2021

سمية ياسين: الطائفية آفة الحاضر والمستقبل

 

سمية ياسين



سمية ياسين *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

طالما كان الجدل والاختلاف جزءاً لا يتجزأ من الطبيعة الفطرية، وعلامة دالة على سلامة العقل والفِكر، فلا غرابة بأن تظهر الفِرق والطوائف والاختلافات التي لن تنتهي حتى مع انقضاء الدنيا، بل ستمتد إلى يوم القيامة، والفصل الوحيد بين الحق والباطل وحده الله. وقد قال في كتابه الحكيم: "يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها".

وليتَ الطائفية مبنيّة على الاختلاف بالرأي فحسب، فهي لا تقبل القسمة العادلة والمشاركة، بل تهفو لتهميش وإقصاء الرأي الآخر والاستحواذ على كلّ شيء، وما إلى ذلك من تعصب مبتذل ونعرات مُستفحلة وعصبية قبلية. 

وأسوأ ما في الطائفية ولبّ بُغضها يَكْمُن في كونها مبطنة تنخر في أركان المجتمع وتُهدِّده، فالطائفي مُتعنِّت لفرقته ولو كانت على ضلال. نعم، من حقِّه أن يُبجِّل طائفته، ولكن من دون تشهير وتمويه حول موقفها تجاه الحلال والحرام والصواب واللاصواب.

ورغم أننا جميعاً ننبذ الطائفية لا إرادياً، لكنَّ أكثرنا يمارسها في اللاوعي؛ فمرض الأنا هو الأخبث على الإطلاق!

وفي خِضَم هذا الكمّ الهائل من اللاجدوى والعشوائية والحزبية والطائفية وغيرها من المسميات البغيضة، ما أحوجنا لتعميق الوعي حول الطائفية ونزعاتها السلطوية والفئوية وآفاتها الوخيمة والمُتشعبة التي لا حصر لها، وحاجتنا الأكبر للنزاهة والشفافية لانتخاب أشخاص على قدر عالٍ من المسؤولية؛ مهنيّتهم وانتماءاتهم لمصلحة الوطن تفوق كل المسميات، ومراقبة كلّ من تُسَوِّل له نفسه ويدعم ويُسهم في تفشي المزيد من الفِرق والأحزاب والصراعات الخالية من الجوهر التي لا تقود إلا للتشرذم وعدم التقبل واللااندماج بالمجتمعات. كما يهدد صفو أمن البلاد؛ فيحرمها من الازدهار. بل على العكس يُصبح فضّ النزاعات الأهلية والقبلية أعظم ما تصبو إليه.

ونتساءل حائرين؟ أكان للخصام بُدّ بأن يحارب المرء أخاه وجاره وابن دينه؟ ولمَ كل هذا التخفّي خلف الدين والعادات والتقاليد وحب الوطن؟ ألهذا الحد اندمجتم وشُرِبَت قلوبكم ثقافة القطيع؟ لم لا نشعر بالزهوِ فقط لكوننا بشر كرمنا الله بأحسن التقويم؟ وما الذي يمنع بأن نؤمن بقضية الإنسان كإنسان؟

وفي نهاية المطاف، الاختلاف سنّة الكون ويجب ألّا يُفسد للود قضيّة، فلا بدّ من تهذيب وترويض الاختلافات المُستحكمة على شتى الأصعدة. والبحث عن حلولٍ جذرية لا سطحية مصدرها الحوار القائم على العدل والمساواة ودمج السكان من دون تفريق.

* ماجستير رياضيات، فلسطين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.