تامر محمد موسى: الطائفية بين الأسباب والمخاطر - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 29 مارس 2021

تامر محمد موسى: الطائفية بين الأسباب والمخاطر

تامر محمد موسى 


تامر محمد موسى *

(مسابقة: محاربة الطائفية في العالم العربي)

الاختلاف والتنوع سنة من سنن الله في خلقه منذ بدء الخليقة، فمن مسلمات هذه الحياة أن نعرف أن تطابقنا جميعاً واتفاقنا في كل مناحي الحياة هو غاية مستحيل تحقيقها.

والطائفية هي نوع من تقسيم البشر بناء على ما لهم فيه اختيار وما ليس لهم فيه اختيار أيضاً.

فالطائفية قد تكون بناء على اللون أو الدين أو العرق، فينضوي تحت لواء هذه الطائفة أو تلك كل من يشتركون معاً في شيء أو أكثر من عوامل التمييز بين البشر.

والمجتمعات السوية تتميز بالمساواة بين أبنائها أياً كانت مواطن الاختلاف بينهم، فالكل يجب أن يشعروا بصدق أنهم سواء في ما بينهم، لا يتميز أحدهم عن الآخر بسبب لونه أو دينه أو عرقه، فالمجتمع الذي تسوده الطائفية سيكون من الصعب للغاية أن يشهد استقراراً حقيقياً أو دائماً.

والطائفية الموجودة في بعض مناطق الوطن العربي، في الأغلب دينية أو مذهبية أو قبلية، وتشهد العديد من الشعوب العربية تقسيمات حقيقية بين أبنائها بسبب تلك الاختلافات، وكم شهدت دول عربية صراعات مزقتها بسبب التقسيمات الطائفية.

وقد وجدت تلك الطائفية في وطننا العربي منذ القدم، ولكن العصور الحديثة شهدت إذكاء التدخلات الأجنبية والاستعمارية لها منذ نهايات القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا. ومع الأسف فقد لاقت تلك التدخلات قبولاً لدى قطاع من أبناء الوطن العربي فانساقوا خلف تلك الدعاوى التي عطلت مسيرة التقدم العربي لعقود.

ومحاربة الطائفية تبدأ في المقام الأول في الأذهان والعقول، فلا يجب أن تغرس قيم التمييز الطائفي في عقول الناشئة منذ صغرهم، ثم نحاول بعد ذلك أن نقنعهم بقبح الطائفية وعدم المساواة، ثم يأتي بعد ذلك دور الحكومات والمثقفين، فلا يعقل أن تنمّي حكومة بلد ما الفرقة الطائفية بين أبناء شعبها الواحد ثم تدعي أنها تعمل لمصلحته ولرقيه، ولا يجوز أيضاً أن تتجاهل فئة المثقفين والمفكرين مدى خطورة التفرقة الطائفية بين أبناء الشعوب، فلا توجه العقل المجتمعي وتدله على ما لهذه الآفة من تأثير هدام على المجتمع.

وإذا تكاتفت جميع هذه القوى: المجتمع والحكومات والمفكرون، فربما يأتي علينا اليوم الذي نرى مجتمعاتنا مجتمعات مساواة لا تمييز، وحدة لا طائفية.

* طبيب أسنان، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.