هدى الوليلي: زرع الجمال.. طموح الشباب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 3 مارس 2021

هدى الوليلي: زرع الجمال.. طموح الشباب

هدى الوليلي


هدى الوليلي *

(مسابقة: طمواحت الشباب العربي)

الشباب هم خير الأمة، البركة بالشباب، الشباب هم عصب الأمة.. كل تلك الشعارات وإن كانت بالفعل صحيحة من الناحية النظرية، ولكن من الناحية العلمية ماذا لو لم يكن الخير في نفوس هؤلاء الشباب فهل حقاً سيكونون خير الأمة.. أم وبالها؟

إذن لندع الشعارات الجميلة والنظريات جانباً، ولنناقش موضوع الشباب من زاوية جديدة، ألا وهي زاوية الداخل وليس الخارج، وماذا يريد الشباب، وليس ماذا نريد من الشباب؟

أتعجب كثيراً على الحال التي وصلنا إليها حينما تجد الشاب يعمل في مكان يخلو من أي جمال ولا حتى من زهرة صناعية أو إطار بسيط لمنظر يريح النفس، والنظر، حينما تقع العين عليه، إنما معظم أماكن العمل تجدها تتسم بالفوضى و"الكركبة"، وأحياناً تكون الإضاءة بها غير جيدة، تبعث الكآبة، وربما الجدران مطلية بطلاء يبعث الوحشة في النفس.. أوَ ليس النفس هي المحرك والدافع لكل عمل، فلم لا نعتني بالداخل حتى يلقى بثماره على الخارج. وبالطبع إذا كان الداخل جميلاً فماذا نتوقع أن يكون الخارج.

تلك الزاوية التي يغفل عنها المجتمع، في جملة ما يهتم به المجتمع من أمور مادية تخص الشباب. أين الجمال الذي لو زرع في نفوسهم، واعتادت عليه عيونهم، فلن يخرج منهم سوى ذلك الجمال الذي تشبعوا به.. فالأمر بسيط.. نهتم بالداخل أولاً، نرممه ونزرع فيه الجمال.

وربما يظن البعض أن هذه مجرد كمالية وليست شيئً جوهرياً في جملة ما يعاني منه الشباب وبخاصة العربي من قضايا كبيرة، ولكن على العكس تماماً فالمشاكل النفسية هي الجوهر، ومما يعزز تلك النظرية بشكل علمي، لو أن إنساناً مهما كانت ظروفه الأخرى سواء المادية أو غيرها، تربى في بيئة تحيط بها المناظر الطبيعية من كل مكان.. ألا يكبر محترماً الطبيعة والتي هي الأم والمعلم والملهم لكل خير وجمال. ومتذوقاً لكل جميل، وربما أصبح شاعراً أو رساماً. ولو رجعنا للسير الذاتية لأغلب المبدعين العظماء سنجد أن منشأهم في بيئة يحيط بها الجمال هو ما شذب نفوسهم، وأخرج منها أبدع ما فيها.

* بكالوريوس في الهدنسة المدنية، مصر



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.