مفيد نبزو: تغذية وتنمية الشعور بالانتماء الإنساني - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 31 مارس 2021

مفيد نبزو: تغذية وتنمية الشعور بالانتماء الإنساني


مفيد نبزو



مفيد نبزو *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

ماتزالُ سلطة القبيلةِ هي المهيمنة على رؤوسِ أبنائها، فمنذ الولادةِ تبدأ رعاية الشعور القوميِّ وتنميتهِ بشكلٍ خاطئٍ، فأولُ ما يُغذى الطفلُ بحليب الأم يشعر بعاطفة الأمومة، وأقصد بالطفل الطفلة أيضاً من دون تفريق بينهما، وهذا ليسَ بغريبٍ، ولكنَّ الغريبَ أن ينقادَ انقياداً أعمى للعاطفة من دونَ إيلاءِ أيَّ اعتبارٍ لنضج العقلِ، والاكتفاء ِبالانصهارِ في نيرانِ العائلة، ومن ثمَّ لدائرة أوسعَ هي القبيلة. 

والقبيلة في المفهوم الاجتماعي العربيِّ هي العالمُ الذي يعيشُ فيه الكائنُ الحيُّ، والذي يعدهُ هو العالمُ بكاملهِ، ومن هنا تنجمُ تصرفاتهُ، ويبدأ مسارُ حياته، وهذا ما ينطبقُ على الدين المكتسبِ من خلال الأهلِ، والذي يعملُ على إقصاءِ الأديان الأخرى، فالعاملُ الرئيسُ في التربية الصحيحة هو مفهومُ الانتماءِ، والانتماءُ الذي يجبُ أن يكونَ للإنسان بعيداً عن دينهِ وجنسهِ ولونهِ ونسبهِ، والانتماءُ للعالم بأجمعه حين يكونُ الإنسان هو محورُ القضية، وهو أخ الإنسان فوق هذه الأرض، وكلُّ ما يصيبهُ ينعكسُ على الآخرين سواء أكان خيراً أم شرَّاً، وهذا ليس مهمة الأسرة فقط باعتبار الأسرة النواة الأولى في المجتمع، بلْ مهمة الحكومات والأنظمة المتحكمة في تسيير شؤون البشرية، وعدم تغليب مصلحتها على مصالح دول أخرى تعيش بالجهل والحرمان، وبأبسط مقومات العيش.

فالنظام الذي تتسع دائرته لتشملَ المؤسسات والدوائر والجمعيات الأهلية هو الذي يكون له دورهُ الفعال في بناء شخصية الإنسان المؤمن بأخيه الإنسان الواعي، والذي يسهم مع غيره في محاربة الطائفية البغيضة التي تتمخض عن العصبية والأنانية والعرقية، والتي ينتج عنها الحروب والدمار، والتي شعارها: أنا للفرد، أو نحن للقبيلة ومن بعدنا الطوفان. 

ولذا يجب العمل على تغذية وتنمية الشعور بالانتماء الإنساني، واحترام الإنسان لإنسانيته من خلال الآخر، وجعل الشعور الديني محترماً باعتبار علاقته مع الغيب، ولكل إنسان حقه في عبادته وطقوسه حسبما يؤمن، وكيفما يشاء، ولا يجوز التدخل بحريات الآخرين، فما أسمى أولئك الذين يدركون أن الوجود بسلام أغنى من كل ما في الأرض من كنوز، وأن الشعور بفرح الآخرين لا يعادله فرح في هذه الحياة، ومساعدة المعذبين وعطاء المحتاجين، وزرع البسمة على شفاه اليتامى والمحرومين لأجلّ من كلِّ نِعَمِ الأرض وملذاتها وأملاكها.. لماذا؟ لأنها نشوة جوهرية تذوب في أعمق الأعماق، وأين منها السعادة الزائفة التي سرعان ما تتلاشى كالدخان، وتنمحي كحلم خادع مع أول بزوغ خيوط الصباح.

* خريج كلية الآداب، اللغة العربية، شاعر وكاتب سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.