معاذ إبراهيم: خنجر الطائفية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 31 مارس 2021

معاذ إبراهيم: خنجر الطائفية

 

معاذ إبراهيم


معاذ إبراهيم *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

العجيب المؤلم في حال أمتِنا أنها تُـطعن بخنجر الطائفية في كل عصر، ولا تتعلم من أخطائها أبداً، بل ترى بأم عينها أنّ شِفرة الخنجر تسن وتسم ولا تنتبه إلا بعدما تصيب الطعنة مقتلاً فتفقدُ أحد أبنائها وبعدها تُكْثِر العويل والبكاء.

الطائفية -في الرقعة العربية- قديمةٌ وضاربةٌ بجذورها في عمق الدولة الإسلامية العربية، ففكرة الشعوبية من أول الحركات الطائفية في العالم العربي الإسلامي، والغوص في تاريخ الطائفية قد لا يكون صائباً في عرض كيفية مواجهتها، إنما عرض الحلول هو الجهد الأصوب.

لن تُعدم فكرة الطائفية إلا بعد إحياء وإعلاء فكرة العدل المطلق، لأن العدل في رقعتنا العربية لا هو مطلقٌ ولا هو كاملٌ، وإنما نحيا بفكرة إذا سرق فيكم الشريف تركتموه؛فالقضاء فالخلافات بين أفراد المجتمع لابد أن تخضع للقانون القائم على العدل الواضح الذي ينتصر للمظلوم من دون النظر إلى هويته، فلا طائفته تنصره ولا منصبه يعصمه.

ولمحاربة الطائفية يتوجب على المجتمعات الامتناع عن تسفيه المعتقدات الدينية والفكرية، بل العمل على الحفاظ على الأفكار وفق الضوابط العامة المتسقة مع الفطرة السليمة، وإعلاء أن العلاقة بين أطراف المجتمع هي علاقة متبادلة، فلا يجب أبداً الضغط على طائفة دون الأخرى، أو على مجموعة طوائف لصالح طائفة أخرى، فمثل هذه التصرفات تُعد الـمفجر لكل النزاعات الطائفية.

ولا تقل المساواة عند اختيار الكفاءات أهميةً عن العدل والاحترام إذْ اختيار المناصب على أساس الطائفة أول دركات الغرق في النزعات الطائفية.

ومن المحال أن يُطلب فك فتيل الطائفية مع السماح لطوائف دون أخرى بالميّزات،غير أنه لابد لنا من الإشارة إلى فكرة الاحترام بين الأغلبيات والأقليات حتى يتم الانصهار الحقيقي في دواخل المجتمعات العربية، لأن بعض المجتمعات تعيش انصهاراً كاذباً للأسف.

وفكرة إشاعة  الاجتماع بين كافة الطوائف تحت شعار الدولة وتحت شعار نبذ الطائفي، حتى لا يترك أحد منفذاً إلى فساد الطائفية. وإظهار كيف أن الأديان ترفضها وتحرمها، وهذا بالنصوص الصريحة والآثار الصحيحة في كل دين، ويكون هذا عبر ممارسات لا خطب وشعارات، لأن الشعوب أصبحت لا تصدق دوماً ما يقال لها، ويجب الوقوف أمام كل الدول التي تحض على الطائفية، وتقمع شعوبها بهذا الدفاع، وأن يكون الوقوف جاداً وفعالاً حتى يتسنى للرقعة العربية رؤية التطبيق لا الكلام والشعارات.

وفي النهاية يجب إظهار أنها في ماضيها القريب من صنع العدو والمحتل لتدميرنا.

* ليسانس دار العلوم للغة العربية، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.