محمد فؤاد المصري: حل أي مشكلة يكمن في البناء الفكري - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 31 مارس 2021

محمد فؤاد المصري: حل أي مشكلة يكمن في البناء الفكري

 

محمد فؤاد المصري


محمد فؤاد المصري *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

الاختلاف والتباين يبرز قوى الإبداع والتقدم، ولكن شتان ما بين مبدأ الاختلاف والطائفية

الطائفية بمعناها المعروف انقسام نسيج الوطن إلى عدة جماعات أو طوائف اجتماعية أو دينية تختلف اختلافاً حاداً في وجهات النظر دون تقبل الآخر مما يؤدي إلى نشوب صراعات بينهم.

وربما أكبر خطر يطارد الأوطان هو شبح الطائفية، ليس فقط في أوطاننا العربية، بل إن شبح الطائفية ظهر منذ فجر التاريخ وعانت منه أوروبا كثيراً في القرون السابقة. ذلك الشبح الذي يلقي تعاويذه وسحره على أبناء الوطن الواحد لتنشب الحروب بينهم ويتمزق نسيج الوطن.

ولكن كيف يمكننا طرد ذلك الشبح من الأوطان؟

الحل لأي مشكلة يكمن دائماً في المنظومة والبناء الفكري للأجيال وتصحيح المفاهيم.

أولاً: البرنامج التعليمي للأطفال والشباب: لا يجب أن يقتصر البرنامج التعليمي فقط على المواد العلمية أو الأدبية، ولكن يجب أن يتضمن أفكاراً فلسفية وإنسانية عن تقبل الآخر وكيفية التعايش معهم وكيفية استخدام هذا الاختلاف للنهضة بالأوطان.

توفير فرص للشباب والأطفال للمشاركة في العمل الخيري سيكون له ثمار عظيمة، حيث سيعمل الجميع لخدمة الوطن.

ثانياً: الوعي المجتمعي وسيكولوجية الجماهير: سيكولوجية الجماهير- كما وصفها جوستاف لوبون في كتابه- يتمثل في التحليل النفسي والسلوكي والوعي المجتمي للشعوب، ومن هنا نجد أن الوعي المجتمعي للتضامن والتماسك هو أفضل الطرق لنبذ الطائفية من خلال وسائل الإعلام، وأيضاً من خلال الـ"سوشيال ميديا" التي أصبحت قوية للغاية ومنصات الثقافة والفن.

من الوسائل القوية أيضاً لمحاربة الطائفية هو العمل التطوعي المتمثل في الشباب، ويمكن للحكومات دعمه مادياً ومعنوياً، ويمكن أن يتم ذلك من خلال إطلاق مبادرة قوية عالمية تحت عنوان "وطن واحد .. لا للطائفية" ليصبح يوماً عالمياً نحيي ذكراه كل عام من خلال تطوع منظمات العمل التطوعي والخيري وتنسيق حملات للتوعية عن مخاطر الطائفية وضرورة الاتحاد.

ثالثاً: مواجهة أفكار التعصب: يجب أن لا تتهاون الدول مع أي دعوة أو نداء يثير أفكار التعصب والطائفية، يجب التعامل بحزم وقوة، فالأفكار مشابهة للفيروسات معدية ولها قدرة كبيرة على الانتشار حتى وإن كانت تلك الأفكار سيئة.

وفي النهاية.. شبح الطائفية لن يكل ولن يمل عن مطاردة الأوطان، ولكن مصير الأوطان مرتبط دائماً بقوة وتماسك أبناء الوطن الواحد. لذا يجب الحفاظ على قوام الوطن ونبذ أي دعوة للتشتت.

* بكالوريوس صيدلة ومهتم بالكتابة، مصر








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.