عبير بركات: أجنحة لا تطير - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 2 مارس 2021

عبير بركات: أجنحة لا تطير


عبير عبدالعزيز بركات *

(مسابقة: طموحات الشباب العربي)

سارة ذات الخمس سنوات تخبر عائلتها بسعادة غامرة بما ستكون عليه في المستقبل، وكيف ستصبح عندما تكبر، يسايرها أفراد العائلة في ما تقول، ويكملون برتابة مملة حياتهم اليومية، تتابع الحديث عن أحلامها كل يوم كنشرة إخبارية، ويتابعون بدورهم تكرار الاستماع وبالطريقة ذاتها.. تتخرج من الثانوية بيقين من قد أصبح الأمر بين يديه، بل قد بات ملكاً له، تصدم بالواقع، تحاول مجدداً، فتصدم أكثر، تتكسر الأجنحة الممتدة، وتعزف عن التحليق بينما تتقبل الواقع وهي تسير نحو مستقبل متكرر، ومتاح بطريقة ما.
انتهت قصة سارة، ولم تنتهِ قصص كثير من الشباب، في عالم يتطور بسرعة جنونية، لدرجة أن الأهداف التي قد تكون مطلوبة اليوم، لن تكون كذلك بالغد، وما سيكون مطلوباً بالغد، لن يكون كذلك بعد غد.

إن الشباب وخصوصاً في المرحلة الثانوية، لا يحتاجون كثيراً لتعلم الحساب، وبناء الصيغ والمركبات، ما يحتاجونه هو إيقاظهم من حلمهم الوردي، يحتاجون رسم خريطة صحيحة لمستقبلهم، لأن كثيراً منهم وإن أحسنوا رسمها، أمسكوها بالمقلوب.

لو أتيح لهم تجربة ما يحلمون به في وقت مبكر، ومساعدتهم في تحديد ما يريدونه بدقة، لأمكن تلافي انكسار أجنحتهم أو فقدانها. سينظرون للواقع بأعين حقيقية، وسيساعدهم ذلك في فلترة وطموحاتهم وتمييزها.

حين ننمو ندرك حقيقة أحلامنا، ندرك ما إذا كان اختيارنا لدافع شخصي أم لفكرة عابرة، أو كان اختيار صديق وتابعنا ذلك. قد تتغير أحلامنا لتبنينا فكرة استحالة تحقيقها وأنَا غير جديرون بذلك. مع أنه يمكن تحقيق كثير من الأحلام، إن حدد الشخص ما يريده بدقة ودرس إمكانية تحقيقه.

إذاً نعيد صياغة القصة بطريقة أخرى...

في مدرسة سارة الثانوية، وفي كل أسبوع يعملون برفقة مرشديهم على دراسة أهدافهم التي يريدونها، وفق ما يناسب شخصياتهم وظروفهم، ثم يبدؤون العمل عليها بعدة طرق لاختيار المناسب منها.
أخيراً، كان حفل تخرجها من الثانوية، ملتقى الخريجين السنوي والذي كانت تتخيله ليكون بعد عشرين عاماً.

* طالبة بقسم اللغة العربية وآدابها، يمنية مقيمة في المملكة العربية السعودية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.