إسلام جابر: الاختلاف رحمة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 30 مارس 2021

إسلام جابر: الاختلاف رحمة


إسلام جابر


إسلام جابر *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

أوجد الله تعالى الاختلاف بين البشر من حيث الأصل واللون والعقل والعقيدة لرحمتهم وجعلهم يفكرون بعقولهم من أجل إعمار الأرض بطريقة تناسب حياتهم وبيئتهم، مما يؤدي إلى تطورها، فلو كان البشر من أصل واحد، ولهم لون واحد، وأشكال متشابهة وعقول لها نفس الاتجاه في التفكير لكانت حياتهم متشابهة في كل شيء، لدرجة أنها لا تختلف، بل تبقى على حالها دون التقدم في أي مجال. فالاختلاف هو أساس التقدم، وعقولهم لا تفكر بل تبقى كما هي.

ولذلك خلق الله تعالى الاختلاف لجعل البشر يفكرون بعقولهم بل وينمون التفكير، من أجل معرفة الخالق عز وجل، والسعي إلى تطوير الكون في جميع مجالات الحياة، وهو سبب خلقهم، فالاختلاف هو أساس إبداع البشر، فقد أدى اختلاف البشر عبر العصور إلى تطورهم في العلوم والهندسة والطب والبناء وطريقة الحياة، بناء على إكمال كل حضارة لاحقة ما صنعته الحضارة السابقة لها والمختلفة عنها في كل شيء، مثل تطوير المسلمين للعلوم اليونانية والرومانية والفارسية، وإضافة علوم أخرى لم تكن موجودة نتيجة الاختلاف والإعمال بالعقل، ما أدى لإنتاج حضارة عظيمة في كل المجالات طورت عليها الحضارة الغربية الحديثة التي أحدثت تطوراً هائلاً نتيجة إكمال ما صنعه المسلمون، ليصبح العالم قرية صغيرة نتيجة الاختلاف الذي سيبقى بين البشر حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

تقوم الطائفية على العنصرية والرفض لدينٍ آخر أو شخص آخر أو جماعة مختلفة في العرق واللون والشكل، وقد أدت الطائفية إلى حروب كثيرة نتج عنها موت ملايين البشر خلال المئة سنة الماضية على الأقل، مثل الحربين العالميتين الأولى والثانية، والصراعات الداخلية في الدول الأفريقية والآسيوية وبعض الدول العربية والإسلامية، مثل الحرب البوسنية التي انتهت في القرن الماضي، والعنصرية ضد مسلمي الروهينجا والإيغور في ميانمار والصين، بالإضافة إلى الصراعات المذهبية في الدين الواحد بسبب السياسة وصراعاتها، وأدت في النهاية إلى انهيار بلدان وهجرة الملايين خلال العقود السابقة، ودخول بلادٍ وأقاليم بأكملها إلى نفق الظلام الذي ليس له نهاية.

وللعمل على فتح طريق لهذا النفق المظلم (الطائفية) يجب القيام بأمور عدة من قبل الدول الإسلامية وشعوبها من محاربة الطائفية بكافة أشكالها، والعودة إلى الدين الإسلامي ومبادئه السمحة التي تقوم على التسامح والعفو ورفض العنف والطائفية.. وزرع هذه المبادئ في الأجيال المقبلة من خلال المناهج التعليمية، ومنع الإعلام من التحريض الطائفي، ووجود مواد إعلامية مقروءة ومسموعة ومرئية تعمل على نبذ الطائفية، بالإضافة إلى عمل الدول على إنهاء الحروب التي تتعلق بالطائفية من خلال المعاهدات والمنظمات، ومحاسبة الأمم المتحدة لأي فئة تعمل على الطائفية لعدم تكررها مرة أخرى. وفي النهاية بتطبيق تلك المبادئ على أرض الواقع يمكن الوصول إلى مجتمع خالٍ من الطائفية والحروب.


* مهتمة بالكتابة، الأردن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.