هبة يقيني: مسؤوليتنا للخلاص من الطائفية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 29 مارس 2021

هبة يقيني: مسؤوليتنا للخلاص من الطائفية

 

هبة يقيني


هبة يقيني *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

نار اندلعت ضد الاختلاف وصدرت عن مجموعة من المعتقدات التي أدت في نهاية المطاف إلى انغلاق ديني ضد الآخر المختلف. جزأت المجزأ، وأقرت على الإتيان بالأخضر و اليابس من أجل الوصول إلى أهدافها.. هي الطائفية التي كان هاجسها الوحيد تحويل الاختلاف إلى تناقض طبقي سياسي أيديولوجياً، إلى أن تحول الأمر إلى تناقض "ماهوي" بالأساس.

وفي الواقع إن الطائفية في العالم العربي ليست كما نتخيله، ذلك التمسك بمعتقد ديني معين والرغبة في الإصلاح السياسي باسم الدين ووفقاً لمقتضياته، بل إن هذا التمسك يكاد لا يجاوز الشكل فقط ليكون بمثابة رداء يخلع ويلبس حسب المزاج، وحسب ما تتطلبه المصالح الشخصية.

وما تسببت فيه الطائفية اليوم من حروب من خلال سعيها لإحياء الأحقاد التاريخية بتحريفها للمعاني الأصلية لنصوص الكتب السماوية، يدعونا إلى تناول هذا الموضوع من زاوية مختلفة ومحاولة تفكيكه من وجهة نظر مجتمعية، تخص الفرد ومحركاته ودوافعه المكنونة.

إن كل فرد عربي هو عبارة عن مجموعة من التجارب والمعتقدات تجلت في نتيجة معينة؛ إما إنسان منفتح على الآخر باختلافاته المتفردة، وإما إنسان منغلق يرفض ذلك الاختلاف باسم ما يمليه عليه الدين والفرض والواجب.

ومن يعاني بسبب هذا المعتقد حقيقة هم الأتباع "المغفلين" الذين لم يستوعبوا أنه قد تم تكريس تلك الأفكار لديهم وفقاً لخطة مدروسة من طرف زعماء يرغبون في اعتلاء عرش السيادة، على أساس التفرقة الطائفية والإثنية.

ولا شك أن محاربة هذه الطائفية تلزم علينا العودة إلى تصحيح  المعتقدات المغلوطة المتعلقة بها والتي يتبناها البعض، ويعمل على محاربة كل من لا يشاركه نفس الدين والمعتقد، ولو ظاهرياً.

وعليه، من واجبنا إعادة تدوير كل الأشياء الخاطئة من الموروث ونشر روح الإخاء والتصالح. أولاً من خلال برامج تعليمية ترسخ لهذه القيم، وثانياً من خلال بناء إعلام هادف يدعو إلى ضرورة تقبل الآخر واحترام الاختلاف القائم بين الناس. من دون أن نتجاهل دور علماء الدين في تبني لغة تشرح أبجديات التعايش وتجاوز تلك الاختلافات الظاهرية بين الناس من عرق ودين، لأننا في الأصل واحد.

* حاصلة على الماجستير في مراقبة التدبير ومهتمة بالكتابة، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.