محمود مقدادي: الديمقراطية العقلانية تُبدِّد ظلام الطائفية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 31 مارس 2021

محمود مقدادي: الديمقراطية العقلانية تُبدِّد ظلام الطائفية

 

محمود مقدادي



محمود مقدادي *

(مسابقة محاربة الطائفية في العالم العربي)

لا يخفى على أحد بأنَّ مطلع الألفية الثالثة، حمل معه عراقيل عديدةً لعجلة التنمية الشاملة في مختلف أرجاء الوطن العربي. ولقد برزت الطائفية، كواحدة من أكبر هذه العراقيل، كونها مرتبطة بالدين، مما يضفي عليها صبغة تقديس، قد تُستَغلَّ سلباً، من قِبَلِ جهاتٍ تسعى لتغليب مصالحها الضيقة على مصلحة الوطن.

وبغض النظر عمّا إذا كانت الطائفية تنشأ من ثقافة داخلية، أم يتم إثارتها بفعل أطماع خارجية، فإنَّ الحياة اليومية أثبتت أنَّ الطائفية باتت أمراً واقعاً. ومن الأوْلى تقديم التفكير بكيفية دحرها، على التساؤل عن مصدرها.

ومن يَتَتبَّعُ تطورات وسيرورة الطائفية، يُلاحظ علاقة طردية تربطها بالعولمة. فكلما اشتد تيار العولمة، ثارت الطائفية كَرَدِّ فعل على ما تجلبه العولمة من تغيُّرات، تعجز جميع الطوائف على التَّكيُّف معها سريعاً. لذا، فإنَّ الحلَّ الأنجع، يكمن في الديمقراطية العقلانية، لِما تمتاز به من مرونةٍ تُمكِّنُها من مجابهة مختلف التّطورات، التي قد تؤدي لتأجيج الطائفية.

ويكفي ملاحظة أنَّ الديمقراطية العقلانية، سينتج عنها الإيجابيّات التالية:
1- دستور لا يتضمن نصوصاً تخصُّ طائفة معينة.
2- مناهج تعليمية تعزِّز قيم التسامح، وقبول ثقافات الآخرين.
3- وسائل إعلام تسمح لجميع الطوائف بالتعبير عن ذاتها بشكل بنّاء.
4- المساواة في شغل الوظائف والمناصب الإدارية.
5- الاعتناء بالآثار الخاصة لكلِّ طائفة، وحقِّها في ممارسة طقوسها الدينية والتاريخية.
6- تدعيم قيم المواطنة، والموازنة بين حقوق الطائفة، ووحدة المجتمع. بحيث لا تُطْمَسُ حقوق الطائفة، وفي الآن ذاته، لا تمارس الطائفة ما يزعزع استقرار الوطن.

إنَّ الطائفية موضوع شائكٌ، وتتداخل فيه جوانب كثيرة. لكن بعقلنة الديمقراطية، يمكن رصدها، والإطباق عليها قبل تفشِّيها، والتسبب بخسائر بشرية ومادية. أمّا إذا تمَّ التغاضي، وعدم الاعتراف بمدى حساسية وخطورة مشكلة الطائفية، فإنَّ ما نشاهده يومياً، من ويلاتٍ ومآسٍ بمختلف أصقاع الوطن العربي، أبلغُ من أيِّ كلمة.

* بكالوريوس علوم سياسية، الأردن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.