سلطان الركيبات: الإرهاب الذي حرفوا معناه - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 30 مارس 2021

سلطان الركيبات: الإرهاب الذي حرفوا معناه

 

سلطان الركيبات



سلطان الركيبات *

الإرهاب كلفظ قرآني ليس سلبياً (كما حرفته المنظمات الإرهابية الإسلامية) للأسف، بل إنه أداة ردع يخاطب به الله تعالى الدولة الإسلامية الحقيقية وليس فرداً ولا منظمة ما، فالدولة القوية الحقيقية يجب أن تكون مُهابة من الجميع ولا يجرؤ أحد على الاعتداء عليها، والقوة تكون بالعلم والعدل والمساواة لا بالجهل والظلم والعنصرية كما يفعل المتطرفون.

لا يتصور أن الدولة القوية المرهبة لأعدائها يريدها الله تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) تكون دولة دينية قمعية فاسدة فقيرة جاهلة؛ بل تكون مدنية ديمقراطية غنية محاربة للفساد - أياً كان شكله وفاعله - ومهتمة بالتعليم. فالإرهاب السلبي الذي نراه على هيئة منظمات وأفراد يخرج من مجتمعات ناقصة بائسة فقدت الدعائم المجتمعية الثلاث (الحرية والمساواة والعدالة).

إن الفرد لا يصير إرهابياً إلا إذا فقد لذة العيش الكريم في وطنه، وشعر بالغُبن من تسلط طبقة فاسدة على فرصته بالحياة وإثبات وجوده، وتواصل إفقاره وتهميشه وقمعه. فيصبح أكثر بؤساً ويأساً لتتلقفه المنظمات الإرهابية التي حرفت معنى الجهاد في سبيل الله (حوار الإنسان وبناء الأوطان) إلى الجهاد في سبيل الشيطان (قتل الإنسان وتدمير الأوطان) فتقدم له خلاص قنوطه من الحياة بمغادرتها للجنة حيث إنها الحياة الحقيقة التي تحمل في جعبتها كل المتع التي يفتقدها، وتزيد إقناعه بمغادرة الدنيا ببعض أحاديث ملفقة مخالفة للقرآن الكريم وقداسة حياة الإنسان.

إن المنظمات الإرهابية المتطرفة تسحر بالجهل المقدس كل هارب من جحيم وطنه إليها، فتصور له قبل أن يفجر نفسه أن الناس نوعان: الأول معين للدولة على ظلمها فهو كافر وجزاؤه القتل، والثاني خانع ساكت على الظلم فهو جبان منافق وجزاؤه القتل. وأن الأماكن أيضاً نوعان: الأول أماكن مدنية سهلة صعب اكتشافه بها تحقق أكبر قتل ممكن لهؤلاء الشرذمة من الناس، والثاني أماكن عسكرية صعبة المنال يسهل اكتشافه بها ولا تحقق القتل المرجو من تضحيته بنفسه، وربما قد يُقتل ويذهب موته هباء منثوراً. فيخيل إليه من سحر الجهل المقدس الذي يقوم به سحرة المنظمات الدينية المتطرفة أن ارتداء الحزام الناسف وتفجيره بهدوء في سوق أو مسجد أو تجمع سكاني يجعله يضرب عصفورين بحجر بذهابه للجنة وإلقاء القتلى الأبرياء في النار.

لا حل للإرهاب السلبي إلا أن تقوم الدولة بواجبها بالإرهاب الإيجابي، فنادراً ما تنجب المجتمعات القوية أفراداً ضعفاء جهلاء يحبون الموت بقدر كرههم للحياة.

* شاعر وعضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، الأردن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.